ثالثًا: فيما يتعلق بإصلاح اللغة، فقد أشار الباحثون إلى أنها دعوى باطلة، ذلك أن تغيير قواعد اللغة العربية صرفًا ونحوًا، إنما يكون بالوضع والإزالة، وهذا معناه إحداث لغة جديدة بقواعد جديدة، وهذه اللغة العربية الجديدة إن صح اتصالها بالعربية الحالية المعروفة اتصال اللهجة بالأم، فإنها تبعد عنها شيئًا فشيئًا حتى تختفي معالم ###53### الصلات بينهما أو تكاد، وعندئذ تكون اللغة العربية الحالية من اللغات الميتة. وإذا صح أن ننقل التراث العلمي الأدبي القديم إلى اللغة العربية بعد تغيير قواعدها، فماذا نصنع في شأن"التنزيل": الكتاب العربي المبين، وحديث الرسول بأسلوبهما ووضعهما، ولا ريب أن إصلاح قواعد اللغة (نحوًا وصرفًا) معناه خلق لغة جديدة غير لغة القرآن والحديث، وغير لغة الشعر المروى والنثر المهذب، وغير لغة العقلية العربية والإسلامية، ذلك أن قواعد اللغة العربية وضعت طبقًا لنصوص القرآن والحديث والمسموع عن العرب، التغيير في هذه القواعد هجر للقرآن والحديث والمسموع، وهكذا فإن إصلاح اللغة العربية يعني إخراجها عن لغة القرآن والحديث والأدب العربي والعقلية الإسلامية.