فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 20

سادسًا: إن الفوارق بين لغة الكلام ولغة الكتابة، وبين العامية والفصحى، لم تتعد قط حدود فوارق اللهجات التي لا تحول دون تفاهم أصحابها بشيء يسير من الجهد والانتباه.

5-حوربت اللغة العربية منذ وصل الاحتلال الغربي إلى بلاد الإسلام، وحوربت في البلاد الإسلامية بإيقافها وتنمية اللهجات القديمة واللغات الغربية، فكل مستعمر قد عمد إلى فرض تعليم لغته، أما في البلاد العربية، فقد حوربت اللغة العربية بحصرها في الجوامع والاستعاضة عنها باللغة العامية الدارجة، وكذلك الدعوة إلى إلغاء الحرف العربي والاستعاضة عنه بالحروف اللاتينية، وجرت حملة واسعة بالادعاء لعجز اللغة العربية وإدخال الكلمات العامية إليها، وقد تصدى لهذه الحملات عدد كبير من المفكرين المسلمين والعرب في مقدمتهم علي يوسف ومصطفى صادق الرافعي وأحمد زكي الملقب بشيخ العروبة وعبد العزيز ###51### جاويش ومحب الدين الخطيب والدكتور محمد محمد حسين، وكشفوا زيف هذه المحاولات كلها، وأبانوا عن مقدرة اللغة العربية ومرونتها، وعارضوا كل هذه الشبهات، ومما أورده هؤلاء الباحثون في دحض هذه المؤامرة ما يأتي:

أولا: العامية التي يرى أصحاب هذا الاتجاه استخدامها في الشؤون التي تستخدم فيها العربية الفصحى لغة فقيرة كل الفقر في مفرداتها، فلا يشمل متنها على أكثر من الكلمات الضرورية للحديث العادي، وهي إلى ذلك مضطربة كل الاضطرابات في قواعدها وأساليبها ومعاني ألفاظها. ولا ريب أن"أداة"هذا شأنها لا تقوى مطلقًا على التعبير عن المعاني الدقيقة، ولا عن حقائق الآداب والعلوم والإنتاج الفكري المنظم والعامية في لغة ما غير ثابتة على حال واحدة، بل هي عرضة للتطور في أصواتها ودلالتها ومفرداتها وقواعدها، وهي تختلف باختلاف الشعوب، وتختلف في الشعب الواحد باختلاف مقاطعاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت