الله، كما قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} قال الله عن هؤلاء الذين لا عذر لهم: {فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
وفي الآية دليل على أن الهجرة من أكبر الواجبات، وتركها من المحرمات، بل من الكبائر، وفي الآية دليل على أن كل مَن توفي فقد استكمل واستوفى ما قدر له من الرزق والأجل والعمل، وذلك مأخوذ من لفظ"التوفي"فإنه يدل على ذلك، لأنه لو بقي عليه شيء من ذلك لم يكن متوفيًا. وفيه الإيمان بالملائكة ومدحهم، لأن الله ساق ذلك الخطاب لهم على وجه التقرير والاستحسان منهم، وموافقته لمحله. ثم استثنى المستضعفين على الحقيقة، الذين لا قدرة لهم على الهجرة بوجه من الوجوه {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} .
وعن جرير×، قال رسول الله ×:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تراءى نارهما". رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: (1461) .
قال ابن قيم الجوزية: ومنع رسول الله× من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قيل: يا رسول الله! ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما وقال: من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله