الصفحة 17 من 24

واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يُعمل فيها بالمعصية.

وقد يظن بعض الجهلة من الخطباء والدكاترة والأساتذة، أنّ قوله×:"لا هجرة بعد الفتح"متفق عليه، وهو مخرج في"الإرواء" (1057)

ناسخ للهجرة مطلقًا، وهو جهل فاضح بالكتاب والسنة وأقوال الأئمة، وقد سمعتُ ذلك من بعض مدَّعي العلم من الأساتذة من مناقشة جرت بيني وبينه بمناسبة الفتنة التي أثارها على ذلك الخطيب المشار إليه آنفًا، فلما ذكرته بالحديث الصريح في عدم انقطاع التوبة المتقدم:"لا تنقطع الهجرة ..."إلخ .. لم يحر جوابًا!

وبهذه المناسبة أنقل إلى القراء الكرام ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديثين المذكورين، وأنه لا تعارض بينهما، فقال في"مجموع الفتاوى" (18/ 281) .

وكلامهما حق، فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه؛ وهي الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب؛ فإنّ هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب، وكان الإيمان بالمدينة، فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها، فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام، ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار الإسلام، فقال:"لا هجرة بعد الفتح"،وكون الأرض دار كُفْر ودار إيمان، أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها: بل هي صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت