الصفحة 16 من 24

هناك لزيارتهم في بعض الأحيان. وليس بخافٍ على أحد أُتي شيئًا من العلم ما في ذاك الاختيار من المخالفة لصريح قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (97) سورة النساء

قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (1/ 542) :

نزلت هذه الآية الكريمة عامّة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنًا من إقامة الدَّين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حرامًا بالإجماع، وبنص هذه الآية.

وإنّ مما لا يشك فيه العالم الفقيه أنّ الآية بعمومها تدلّ على أكثر من الهجرة من بلاد الكفر، صرَّح بذلك الإمام القرطبي، فقال في"تفسيره" (5/ 346) : وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يُعمل فيها المعاصي، وقال سعيد بن جبير: إذا عُمل بالمعاصي في أرض فأخْرُجْ منها، وتلا: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟} .

وهذا الأثر رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (2/ 174/ 1) بسند صحيح عن سعيد. وأشار إليه الحافظ في"الفتح"فقال (8/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت