فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 18

كونه براحلة أو فرس أو بغل أو حمار أو ماشيًا كما دل عليه قوله في بعض طرق الحديث الصحيح إنما يسافر فذكره.

"إلا إلى ثلاثة مساجد": الاستثناء مفرغ والمراد لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة لا أنه لا يسافر أصلًا إلا لها. وذهب القاضي عياض، والجويني، والقاضي حسين للتحريم، فيحرم شد الرحل لغيرها كقبور الصالحين والمواضع الفاضلة.

قال الطيبي: وهو أبلغ مما لو قيل لا تسافر لأنه صورة حالة المسافر وتهيئة أسبابها وأخرج النهي مخرج الإخبار أي لا ينبغي ولا يستقيم أن تقصد الزيارة بالراحلة إلا إلى هذه الثلاثة:"المسجد الحرام".

وقوله:"ومسجدي هذا": في رواية مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقيل لعله من تصرف الرواة."والمسجد الأقصى": وهو بيت المقدس سمي به لبعده عن مسجد مكة مسافة أو زمنًا أو لكونه لا مسجد وراءه أو لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعًا وقربًا إلى السماء خص الثلاثة لأن الأول إليه الحج والقبلة، والثاني أسس على التقوى، والثالث قبلة الأمم الماضية، ومن ثم لو نذر إتيانها لزمه عند مالك وأحمد وكذا عن بعض الشافعية لكن الصحيح عندهم قصره على الأول لتعلق النسك به. اهـ. فيض القدير للمناوي.

وعلى هذا لا يجوز السفر وشد الرحال لأي مكان أو أي مسجد كان بقصد التعبد غير هذه المساجد الثلاثة، وهذا مذهب كثير من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وغيرهما.

وروى الطبراني وغيره، عن قزعة قال:"أردت الخروج إلى الطور، فسألت ابن عمر فقال:"أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمسجد الأقصى"، ودع عنك الطور، فلا تأته". [1] "

هذا ونجد ممن يقصد زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا محرم في الشرع، فعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا بيوتكم قبورا و لا تجعلوا قبري عيدا و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". صحيح الجامع حديث رقم (7226) .

وسئل الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين هل يجوز الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب: لا يجوز السفر وشد الرحل لمجرد زيارة القبور سواء قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره من القبور؛ لعموم النهي عن شد الرحال إلا المساجد الثلاثة، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: /لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم /ومعنى قبره عيدًا اعتياد زيارته وشد الرحل إليه، وقد قال علي بن الحسين لرجل رآه يتردد على القبر النبوي: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء، يعني أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه من القريب والبعيد، فعلى هذا من سافر إلى المدينة فليجعل قصده الصلاة في المسجد النبوي ثم بعده يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الأحاديث التي وردت في زيارة القبر فكلها ضعيفة جدًّا أو موضوعة فلا يعتبر بكثرة من ينقلها أو يعمل بها. اهـ.

فلا يشرع قصد الزيارة للقبر ولا لأي قبر كان للنهي المتقدم عن شد الرحال لأي مكان غير المساجد الثلاثة.

(1) أحكام الجنائز للشيخ الألباني رحمه الله تعالى (ص226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت