فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 167

معنىً مِن معاني اللباسِ أو اللُّبْس، وهو المرادُ في الآيةِ لأمهاتِ المؤمِنِين: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] ، ومِن هذا المعنى قولُه تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] ، وقولُه عن مَرْيمَ: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا} [مريم: 17] ، وقولُه عن نبيِّه سليمانَ: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] ، وقولُه عن قولِ الكفارِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: {وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فُصِّلَت: 5] ، وكذلك هو في السُّنَّةِ بمثلِ هذا المعنى، فليس هو لباسًا يختَصُّ به أحدٌ، وإنما هو ساتِرٌ بين جهتَيْنِ أو شيئينِ:

فقد يُطْلَقُ في اللُّغَةِ على الفَصْلِ بين رجالٍ ورجالٍ؛ كما في حديثِ أَنَسٍ رضي الله عنه في» الصحيحين» في قصةِ موتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «أومَأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إلى أبي بَكْرٍ أن يتقدَّمَ وأَرْخَى الحجابَ، فلم يُقْدَرْ عليه حتى ماتَ» [1] .

وقد يُطْلَقُ على الفصلِ بين الرجالِ والنساءِ؛ كما في قولِ عُمَرَ رضي الله عنه في «الصحيح» : «يا رسولَ اللهِ! يدخُلُ

(1) أخرجه البخاري (681) ، ومسلم (419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت