يريدُ عورةَ النظرِ، وذكَرَه في سياقِ عورةِ الصلاةِ؛ ولذا حمَلَ البيهقيُّ تفسيرَه ذلك على إبرازِ الوجهِ والكفَّيْنِ لنظَرِ المحارمِ لا لنظَرِ الأجانِبِ؛ كما في «السُّنَنِ الكُبْرى» [1] ، وفسَّرَهُ بهذا المعنى الخطيبُ الشِّرْبِينيُّ والسُّبْكِيُّ وابنُ الرِّفْعةِ وغيرُهم.
وقال إمامُ الحرمَيْنِ الجُوَيْنيُّ: «اتَّفق المسلمونَ على منعِ النِّساءِ مِن الخروجِ سافراتِ الوجوهِ؛ لأنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الفِتنةِ» [2] ، وقال أبو حامِدٍ الغزاليُّ لَمَّا ذكَرَ فتنةَ النظرِ بين المرأةِ والرجلِ في «الإحياء» : «لم يَزَلِ الرجالُ على مَمَرِّ الزمانِ مَكْشُوفي الوجوهِ، والنساءُ يَخْرُجْنَ مُنتَقِبَاتٍ» [3] ، وعدَّ أبو حامدٍ الغزاليُّ في» الإحياء» الكشفَ معصيةً [4] .
وقد أيَّدَ النوويُّ في كتابِه «الروضةِ» الاتفاقَ الذي حكاهُ الجوينيُّ [5] ، قال الشِّهَابُ الرَّمْليُّ:» نقَلَ في «الروضةِ» وأصلِها هذا الاتفاقَ وأقرَّاه» [6] .
(1) انظر: «السنن الكبرى» (7/ 85 و 94) .
(2) «نهاية المطلب» (12/ 31) .
(3) انظر: «إحياء علوم الدين» (2/ 47) .
(4) انظر: «إحياء علوم الدين» (2/ 313) .
(5) انظر «روضة الطالبين» (5/ 366 - 367) .
(6) انظر: «حاشية الرملي على أسنى المطالب» (3/ 109) ، =