صحيحٍ ذلك عن ابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ وابنِ عُمَرَ رضي الله عنهم والشَّعْبيِّ وابنِ جُبَيْرٍ والحسَنِ ومجاهِدٍ وعطاءٍ وعِكْرِمةَ وقتادةَ وغيرِهم [1] ، وهؤلاءِ كُلُّهم لهم تفسيرٌ للزينةِ الظاهرةِ كما تقدَّمَ، واتَّفَقُوا هنا على أنَّ ما تختَصُّ به العجوزُ عن الشابَّةِ رفعُ الجلبابِ فقطْ، والجلابيبُ: هي ما تختَصُّ بسترِ الوجهِ مِن بَشَرَةِ الجِسْمِ، وتكونُ فوقَ بقيَّةِ الثيابِ ثوبًا على ثوبٍ، فالجلبابُ فوقَ الخمارِ؛ ويدلُّ على أنَّ الجلابيبَ: ما كانتْ تستُرُ الوجوهَ للشابَّةِ: جملةٌ مِن تفسيرِ أفصَحِ الناسِ وأقرَبِهم إلى الوحيِ، وهمُ الصحابةُ والتابِعُون:
منها: قولُ عائشةَ رضي الله عنها: «تَسْدُلُ المرأةُ جلبابَها مِن فوقِ رأسِها على وجهِها» ؛ أخرَجَه سعيدُ بنُ منصورٍ بسنَدٍ صحيحٍ [2] ، وقولُها في «الصحيحَيْن» : «فخَمَّرْتُ وَجْهِي بجِلْبَابِي» [3] .
ومنها: قولُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: «تُدْلِي الجلبابَ إلى وجهِها» ؛ أخرَجَه أبو داودَ في «المسائِلِ» بسندٍ صحيحٍ، وتقدَّمَ
(1) انظر: «تفسير عبد الرزاق» (2/ 63) ، و «تفسير ابن جرير» (17/ 360 - 360) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (8/ 2639 - 2642) .
(2) سبق تخريجه (ص 101) .
(3) سبق تخريجه (ص 52) .