فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 167

يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 59] .

وهذه الآيةُ وا لآيتانِ بعدَها [النور: 31، 60] هي أصرَحُ الآياتِ وأوضَحُهُنَّ في حجابِ نساءِ المؤمِنِينَ عامَّةً؛ فهي لـ (نساءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم) ، و (بناتِه) ، و (نساءِ المؤمِنِين) ، أمَرَهُنَّ اللهُ أنْ يُدْنِين عليهن مِن جلابِيبِهِنَّ، وقد تقدَّمَ تعريفُ الجلابيبِ، وأنَّها ما يكونُ مِن لباسٍ فَضْفاضٍ فوقَ الخمارِ يستوعِبُ أعلَى البدنِ ووَسَطَه، ويُسْدَلُ فيُغَطَّى به الوجهُ والصدرُ؛ ففي «الصحيحين» ، مِن حديثِ عائشةَ رضي الله عنها، قالت: «فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي» [1] .

والجِلْبابُ قريبٌ مِن العَبَاءةِ اليومَ، لكنَّها غيرُ مفصَّلةٍ، وهو القِنَاعُ والمُلَاءةُ، والجِلْبابُ ليس غطاءً خاصًّا بالوجهِ وحدَه، ولكنَّه للوجهِ وغيرِه؛ ولذا قال: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} ؛ يعني: تأخُذُ شيئًا مِن جلبابِها وتُنْزِلُه على وجهِها، والإدناءُ مِنَ الدُّنُوِّ وهو القُرْبُ، ويكونُ مِن مكانٍ عالٍ أو مُوَازٍ، والدُّنُوُّ نزولٌ؛ فيُسَمَّى أسفلُ الشيءِ وأقرَبُه: أدناهُ، ويقالُ للنازلِ الهابطِ بالنسبةِ للعالي: أدْنَى ودَانٍ؛ كما في قولِه: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 3] .

(1) سبق تخريجه (ص 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت