الصفحة 30 من 50

وقد يسأل بعض الأخوة لماذا الشراء بالتقسيط من المصرف الإسلامي جائز شرعًا والشراء بالتقسيط لنفس السلعة وبنفس السعر من مصرف غير إسلامي يعتبر في الغالب حرام شرعًا وفيه نوع من الربا المحرمة؟

الإجابة: لا عبرة في اسم المصرف في تحليل أو تحريم البيع وإنما العبرة في كيفية النظام المالي المبني عليه هذا المصرف من جهة وتحقيقة لشروط صحة بيع التقسيط من جهة أخرى فأي مصرف سواء أكان إسلامي أم غير إسلامي يلتزم بشروط بيع التقسيط الشرعية فالبيع فيه صحيح وشرعي.

وإن أكثر مايحدث في المصارف غير الإسلامية هو عدم تمليك المشتري للسلعة المشتراة حتى يقوم بسداد نسبة معينة من المبلغ أحيانًا 80 % وأحيانًا 100% وهذا يجعل البيع غير جائز بالإضافة إلى أن غالب المصارف الربوبية تفرض مبلغًا من المال على المشتري في حال تأخّره لدفع بعض الأقساط وهذا هو عين الربا رغم تسميته أحيانًا بفائدة أو غرامة أو ماشابه ذلك ولكن في حقيقته ما هو إلا الربا بعينها و اشتراط هذا المبلغ سواء أكان محدد أم غير محدد يجعل من عقد البيع والشراء باطلًا وحرمًا لما فيه من ربا النسيئة.

ب- تقديم القروض إلى المستثمرين ومشاركتهم بنسبة من الأرباح وتحملهم لنسبة من الخسارة في حال فشل المشروع: وهذا المبدأ- مبدأ المشاركة معروف منذ القديم ولا خلاف في أنه حلال صرف لا شبهة فيه إن شاء الله إذا لم يكن فيه شرط محرم أو باطل ويسمى هذا المبدأ أحيانًا بـ (المضاربة- والقراض) وهو جائز، وقد كان الصحابة يعملون به، ويشترط لصحته مايلي:

أ- أن يكون الربح بين المصرف الإسلامي والشخص الشريك الذي سوف يستثمر المال محددًا حسب المتفق عليه، كالنصف والثلث ونحو ذلك.

ب- في حالة الخسارة يقع الضرر على كل من رب المال (المصرف الإسلامي) والعامل (المستثمر) ، كل بحسب رأس ماله الداخل في الاستثمار أما في حالة أن المصرف الإسلامي كان هو الممول لكامل قيمة المشروع فإنه في حالة الخسارة إن المصرف الإسلامي يتحمل بمفرده الخسارة وأم المستثمر فإنه يخسر جهده فقط.

وصورة مبدأ المشاركة التي تتبعه بعض المصارف الإسلامية: هو أن يكون هناك شخص ما يريد أن يقوم بمشروع ما هذا المشروع في أصله مباح ولا يتوفر لها الشخص رأس المال الكافي للقيام بمشروعه فيقوم بالذهاب إلى أحد المصارف الإسلامية ويطلب منهم قرضًا حسنًا أو يعرض على إدارة المصرف المشاركة فيقوم المصرف الإسلامي بتمويل هذا المشروع بعد دراسته من الناحية الشرعية والناحية الاقتصادية ويحصل بعدئذ اتّفاق بين المصرف والشخص المريد للقرض فيكون هذا الاتفاق مثلًا:

يقدم المصرف الإسلامي 80% من قيمة المشروع على أن يحصل على نسبة 50% من صافي الأرباح السنوية ويتحمل المصرف الإسلامي بنفس نسبة مشاركته برأسمال الخسارة في حال وقوعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت