-فلما أمر رسول الله من سلف أن يسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم دخل هذا بيع ما ليس عند المرء حاضرًا ولا مملوكًا حين باعه.
-ولما كان هذا مضمونًا على البائع بصفة يؤخذ بها عند محل الأجل: دل على أنه إنما نهى عن بيع الشيء ليس في ملك البائع والله أعلم.
-و قد يحتمل أن يكون النهي عن بيع العين الغائبة , كانت في ملك الرجل أو في غير ملكه , لأنها قد تهلك وتنقص قبل أن يراها المشتري.
-فكل كلام كان عامًا ظاهرًا في سنة رسول الله فهو على ظهوره وعمومه حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله (بأبي هو و أمي) يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض كما وصفت من هذا وما كان في مثل معناه )) انتهى.
سابعًا- القاعدة السابعة في البيوع المحرمة: كل بيع لا يبين فيه البائع عيوب الشيء الذي يبيعه هو بيع حرام وفيه غش وتدليس:
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعانِ بالخِيارِ مالم يتفرَّقا ـ أو قال: حتَّى يتفرَّقا ـ فإن صَدَقا وبَيَّنا بورك لهما في بَيعِهما، وإن كَتَما وكذَبا مُحِقَتْ بركةُ بَيعهما» . رواه بخاري , فالواجب في عقود البيع عدم الكتمان وخصوصًا في جانب البائع فيجب على البائع إظهار كافة العيوب في الشيء المباع وإن كتمانه وعدم تبيانه للعيوب سوف يجعل بيعه باطلًا ومحرمًا والحديث السابق واضح بهذا الخصوص.
ويقوم بعض المتلاعبين على الشرع الكاذبين على أنفسهم وعلى الناس أحيانًا بإتباع أسلوب التدليس للهروب من التبين ومثال ذلك ما يقوم بعض أصحاب محلات بيع السيارات المستعملة عندما تذهب لعنده لشراء سيارة فيقول لك: أنا لا أبيعك سيارة تعمل وإنما أبيعك قطعة من الحديد عاينها وتفحّصها قبل أن تأخذها وبعد أن تأخذها لست مسؤولًا عن أي خلل فيها لأنني بعتك حديد ولم أبيعك سيارة!!!
هذا البائع المخادع يظنّ أنّه بهذه الخدعة أنّه سوف ينجو من حكم الله ورسوله عليه الصلاة وأن بيعه في هذه الحالة جائز!؟ ... ولكن الحقيقة أن هذا البيع بيع فيه غرر وتدليس وغش وهو حرام باتفاق العلماء فيجب على البائع أن يبيّن عيب السيارة قبل بيعها وإلا فبيعه باطل وربحه حرام ويحق للمشتري أن يرد الشيء المشترى بعد اتضاح العيب فيه ويكفي ذلك البائع الفاسق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه (( مَنْ غشَّنا، فَلَيسَ مِنَّا، والمَكْرُ والخِدَاعُ في النَّارِ ) )رواه ابن حبان في صحيحه.
هذه لمحة موجزة عن بعض القواعد المبسطة التي تساعد في معرفة أنواع البيوع المحرمة ومن أراد التوسّع في أركان عقود البيع والشراء فالكتب والمراجع كثيرة ومتوفرة في هذا المجال وأنصح نفسي وأخوتي ممن يريدون