(41) ... فَكَمْ بِكْرٍ مِنَ الحِكَمِ افْتَضَضْتَا؟ [1]
وَلَيْسَ يَضُرُّكَ الإِقْتَارُ [2] شَيْئًا ... (42) ... إِذَا مَا أَنْتَ رَبَّكَ قََدْ عَرَفْتَا
فَمَاذَا عِنْدَهُ لَكَ مِنْ جَمِيلٍ ... (43) ... إِذَا بِفِنَاءِ طَاعَتِهِ أَنَخْتَا [3]
فَقَابِلْ بِالْقَبُولِ لِنُصْحِ قَوْلِي [4] ... (44) ... فَإِنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ فَقَدْ خَسِرْتَا
وَإِنْ رَاعَيْتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا ... (45) ... وَتَاجَرْتَ الإِلَهَ بِهِ رَبحْتَا [5]
فَلَيْسَتْ هَذِهِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ ... (46) ... تَسْوؤُكَ حِقْبَةً وَتَسُرُّ وَقْتَا
وَغَايَتُهَا إِذَا فَكَّرْتَ فِيهَا ... (47) ... كَفَيْئِكَ [6] أَوْ كَحُلْمِكَ إِذْ حَلَمْتَا [7]
سُجِنْتَ بِهَا وَأَنْتَ لَهَا مُحِبٌّ ... (48) ... فَكَيْفَ تُحِبُّ مَا فِيهِ [8] سُجِنْتَا؟ [9]
وَتُطْعِمُكَ الطَّعَامَ وَعَنْ قَرِيبٍ ... (49) ... سَتَطْعَمُ مِنْكَ مَا فِيهَا طَعِمْتَا
وَتَعْرَى إِنْ لَبِسْتَ بِهَا ثِيَابًا ... (50) ... وَتُكْسَى إِنْ مَلاَبِسَهَا خَلعْتَا
وَتَشْهَدُ كُلَّ يَوْمٍ دَفْنَ خِلٍّ ... (51) ... كَأَنَّكَ لاَ تُرَادُ لِمَا [10] شَهِدْتَا
وَلَمْ تُخْلَقْ لِتَعْمُرَهَا وَلاكِنْ ... (52) ... لِتَعْبُرَهَا فَجِدَّ لِمَا خُلِقْتَا [11] ...
(1) هذه المقارنة غير جيدة؛ إذ فض بكارة المرأة متيسرة لكل أحد , بخلاف معرفة الحكمة فضلاَ عمن ابتدرها (التحرير) . ...
وَمَهْمَا افْتَضَّ أَبْكَارَ الْغَوَانِي
(2) الإقتار: مصدر أْتَر الرجل: أي قلَّ ماله وضاق عيشه.
(3) استعمل (ماذا) بدلًا من (كم ذا) لأن المعنى: إذا لزمت طاعة الله سبحانه وتعالى , ظفرت بكثير مما أعدَّ الله لعباده من أهل الطاعة. وكلمة (جميل) صفة لموضوف محذوف مقدّر.
(4) في الأصل (صحيح نصحي) و المُبت من طبعة الشمراني.
(5) في سورة فاطر: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} ... [فاطر: 29] . وفي سورة الصف: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 ,11] والمراد بالمتاجرة في الآيتين الكريمتين المعنى المجازي , و"التجارة"ترد للعمل يترتب عليه خيرٌ أو شر.
(6) الفيء ـ هنا ـ ما كان شمسًا فينسخه الظل.
(7) قوله: (حَلَمْتَا) ؛ كذا بفتح اللام: من الحُلُم وضُبِطَتْ في نسخة: (حَلُمْتَا) بالضم أي سرت حليمًا وهذا غير مراد من الشاعر أ. هـ من الجامع للمتون العلمية (ص 631) .
(8) يجب إشباع هاء"فيه"ليستقيم وزن البيت أ. هـ من الجامع للمتون العلمية (ص 631) .
(9) في الحديث:"الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ"رواه مسلم وغيره.
(10) في الأصل (بما) و المُثبت من طبعة الشمراني.
(11) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ:"مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا؟ مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ , ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي مسند الإمام أحمد: أنَّ عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ:"يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى".