فَهْوَ الذي يُعْطِيكَ عِزًّا دائِمًا
(يا حَائِرًا) : نداء لكل حائر يريد أن يجد له طريقًا يدخل به الجنة، وينجو من عذاب الله يوم القيامة، وهذا يجب أن يكون مبتغى كل مسلم يؤمن بالله واليوم والآخر، وهذا هو الذي دعا معاذ بن جبل رضي الله عنه أن يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخبره بعمل يقربه من الجنة ويبعده من النار، كما سيأتي نص الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى.
(أقبلْ علَى هَدْي النبيّ مُحَمَّدٍ) : هديُ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو السبيل الذي نجا به السابقون وينجو به اللاحقون {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:161] .
هذا هو السبيل الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، هذا هو السبيل الذي اهتدى إليه إبراهيم عليه السلام وجميع الأنبياء والمرسلين سلام الله عليهم، الإسلام العظيم، سبيل الحنيفية السمحة التي ليلها كنهارها.
فهدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو هدي جميع الأنبياء والمرسلين، حيث إن الله جلّ وعلا بعث جميع أنبيائه بالإسلام من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الآنبياء نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولو أنهم متفاوتون بحسب شرائعهم الخاصة التي ينسخ بعضها بعضًا، إلى أن نسخت جميعها بشريعة نبيًا محمد - صلى الله عليه وسلم - التي لا تنسخ أبد الآبدين، ولا تزال قائمة منصورة، وأعلامها منشورة إلى قيام الساعة، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"أنَا أوْلَى النَّاس بابْنِ مَرْيَمَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَيْسَ بَيني وَبَينَه نَبِيٌّ، وَالأَنْبِيَاءُ إخْوَةٌ، أبْنَاءُ عَلأاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ" [1] .
فإن أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى، فالدين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات.
(1) رواه البخاري (6/ 353، 354) في الأنبياء، ومسلم رقم (2365) في الفضائل، وأبو داود (4675) باب التخيير بين الأنبياء.