الصفحة 19 من 34

والسُّنَّةَ الغَراءَ لا تُهْمِلْ فَلِلْـ

قال الشافعي رحمه الله:"فقد ضيّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس أن يردوا أمره، بفرض الله عليهم اتباع أمره" [1] .

"فقد أُمِرَ المسلمون أن يتبعوا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسنة خلفائه الراشدين، حيث إن سنتهم رضوان الله تعالى عليهم من سنته - صلى الله عليه وسلم -، فسنته هو ما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمهال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله."

وقد صحّ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: إِنَّكُمْ قد أصبحتُم اليومَ علَى الفِطرَة وإنكُمْ ستُحدِثُونَ، ويحدَثُ لكُمْ، فإذَا رأيتم مُحْدثَةً فَعَليْكُمْ بالعَهْدِ الأوَّلِ.

وابن مسعود قال هذا في زمن الخلفاء الراشدين.

وروى ابن حميد عن مالك قال:"لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ في عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ"، وكان مالك يشير بالأهواء إلى ما حدثَ من التفرُّق في أصول الديانات من أمور الخوارج والروافض والمرجئة، ونحوهم ممن تكلم في تكفير المسلمين، واستباحة دمائهم وأموالهم، أو في تخليدهم في النار، أو في تفسيق خواص هذه الأمة، أو عكس ذلك، من زعم أن المعاصي لا تضر أهلها، وأنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد.

وأصعب من ذلك ما أحدث من الكلام في أفعال الله تعالى في قضائه، وقد مرد وكذب بذلك من كذب، وزعم أنه نزّه الله بذلك عن الظلم.

وأصعب من ذلك ما حدث من الكلام في ذات الله وصفاته مما سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعون لهم بإحسان.

(1) رسالة الشافعي (1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت