الصفحة 3 من 35

القسم الأول: ما لم يقصد من وضعه إلا ما ذكر؛ من تقريب معاني العلوم وتيسيرها، كما هو الشأن في أكثر المصطلحات الموجودة في الكتب الإسلامية.

وهذا حكمه جواز استعماله فيما وضع له خاصة، ولا يتعدى ذلك إلي حمل معاني النصوص الشرعية عليه، أو تنزيل كلام الأئمة المتقدمين علي مقتضاه ما لم يكن ذلك مرادهم.

القسم الثانى: ما قصد به معني باطل؛ كصرف النصوص الشرعية عن ظواهرها، وتعطيلها من معانيها الحقيقية، أو ردها بالجملة وإبطال القول بموجبها.

وهذا القسم موفور في الكتب الكلامية الفلسفية، كما يوجد في كتب المتصوفة، وقد يوجد نوع من منه في الفقهاء والأصوليين.

وهذا القسم قد يكون مصطلحًا موضوعًا بمبناه ومعناه، وقد يكون بوضع معان معينة بإزاء ألفاظ شرعية تعرف عند علماء السلف بمعانيها الحقيقية، فيوضع لها معنى مغاير لذلك المعني الشرعي. وهذا حكمه المنع والحظر.

يقول العلامة البقاعي في كتابه (( صواب الجواب ) ) [1]

(( ولا يحل لأحد أن يصطلح علي كلمات الدين و الشريعة فيضعها بإزاء معاني الكفر، ولا العكس للعكس، ولا أن يقصد كلمات فيها نقص فيضعها لله سبحانه وتعالي بالإجماع ) )

وقد شاع في كتب أهل العلم قاعدة: (لا مشاحة في الاصطلاح) وهي قاعدة لابد من بيان حدودها وتخصيص عمومها ونقض اطرادها. ومعروف أنه ليس كل مصطلح مقبولًا إلا بحجة؛ كما قال الحافظ

(1) مخطوط (ل: 10/أ ـ ب11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت