عن عائشة [رضي الله عنها] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الملائكة تحدث [1] في العنان(والعنان الغمام) بالأمر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة، فيقرها في أذن الكاهن، كما يقر القارورة، ويزيدون معها مائة كذبة من عند أنفسهم [2] ، فهذه [3] وسوسة وإلقاء من الشيطان بواسطة الأذن، ونظير اشتراكهما في هذه الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] .
ونختم الكلام على السورتين في ذكر قاعدة نافعة فيما يعتصم به العبد من الشيطان، ويحترز به منه وذلك عشرة أسباب:
أحدها:
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:200] .
والمراد بالسميع هنا سميع الإجابة لا السمع العام.
الحرز الثاني:
قراءة هاتين السورتين، فإن لهما تأثيرًا عجيبًا في الاستعاذة بالله من شره ودفعه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(ما تعوذ المعوذون بمثلهما) .
(1) في نسخة (ب) عبارة (تحدر) .
(2) الحديث رواه البخاري في صحيحه (4701 - الفتح) .
(3) في نسخة (ب) عبارة (فهذا) .