الصفحة 28 من 30

فقال لهم: هذا ما يحل. قالوا: فهذا الذي فعل معك يحل؟ هذا شئ لا نصبر عليه. ولا بد أن نروح إليهم ونقاتلهم علي ما فعلوه. والشيخ ينهاهم ويزجرهم، فلما أكثروا في القول قال لهم: إما أن يكون الحق لي أو لكم أو لله، وإن كان الحق لي فهم في حل مني، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني ولا تستفتوني فافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه إن شاء كما يشاء.

قالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟ قال: هذا الذي فعلوه قد يكون مثابين عليه مأجورين فيه. قالوا: فتكون أنت علي الباطل وهم علي الحق؟ فإذا كنت تقول أنهم مأجورين، فاسمع منهم ووافقهم علي قولهم!

فقال لهم: ما لأحد كما تزعمون، فإنهم قد يكونوا مجتهدين مخطئين، ففعلوا ذلك باجتهادهم والمجتهد المخطئ له أجر.

فلما قال ذلك: قالوا قم واركب معنا حتى نجئ إلي القاهرة، فقال: لا، وسأل عن وقت العصر. فقيل له: أنه قريب، فقام قاصدًا إلي الجامع لصلاة العصر.

فقيل له: يا سيدي، فقد تواصوا عليك ليقتلوك، وفي الجامع يتمكنون منك. بخلاف غيره فصل حيث كان.

فأبى إلا المضي فخرج وتبعه خلق كثير لا يرجعون عنه، فضاقت الطريق بالناس، فقال بعض من كان قريبًا منه: أدخل هذا المسجد ـ مسجد في الطريق واقعد حتى يخف الناس ـ لكي لا يموت أحد من الزحام، فدخل ولم يجلس فيه، ووقف وأنا معه.

فلما خف الناس خرج يطلب الجامع العتيق، فمر في طريقه علي قوم يلعبون بالشطرنج علي مسطبة بعض حوانيت الحدادين، فنفض الرقعة وقلبها فبهت الذي يلعب بها والناس من فعله ذلك. ثم مشي قاصدًا الجامع، والناس يقولون: هنا يقتلونه الساعة يقتلونه! فلما وصل إلي الجامع قيل: الساعة يغلق الجامع عليه وعلي أصحابه ويقتلونهم، فدخل الجامع ودخلنا معه. فصلي ركعتين، فلما سلم منهما أذن المؤذن بالعصر، فصلى العصر. ثم افتتح بقراءة: (الحمد لله رب العالمين) ، ثم تكلم في المسألة التي كانت الفتنة بسببها إلى أذان المغرب.

فخرج أتباع خصومه وهم يقولون: والله لقد كنا غلطا نين في هذا الرجل بقيامنا عليه، والله الذي يقوله هو الحق، ولو تكلم هذا بغير الحق لم نمهله إلي أن يسكت، بل كنا نبادر إلي قتله، ولو كان هذا بطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت