الصفحة 27 من 48

على مركزها (م) لا يقطع ألبته إلا في نصفين، وبالله تعالى التوفيق )) [1] ، إن هذه المعلومات الرياضية الصحيحة التي نقلها ابن حزم للقارئ، وتبدو فيه ثقافته الواسعة وجهوده العلمية القيمة التي سلكها في بحثه للعقائد، مستعينًا بالعلوم الرياضية والهندسية من أجل خدمه البحث، إضافة إلى عنايته العظيمة بإثبات الحقائق العلمية ودحض الخرافات.

الاستدلال:

يعرف ابن حزم الاستدلال بأنه: (( طلب الدليل من قبل معارف العقل ونتائجه أو من قبل معلم [2] ، ومسألة الاستدلال من الأمور التي كثر النقاش فيها عند المتكلمين [3] ، وابن حزم لا ينكر الاستدلال (( بل هو فعل حسن مندوب إليه محضوض عليه كل من أطاقه، لأنه تزود من الخير، وهو فرض على كل من لم تسكن نفسه إلى التصديق ـ نعوذ بالله عز وجل من البلاء ـ وإنما ننكر كونه فرضًا على كل أحد لا يصح إسلامه، هذا هو الباطل المحض ) ) [4] وهو في بحثه هذا ينتهج منهج الجدل والتسلسل المنطقي للشواهد التي يعبر عنها بلفظ الأدلة، وإننا نجد عندما يجادل من قال: بأن الباري خلق العالم جملة كما هو بجميع أحواله بلا زمان، نجده يتساءل لماذا تختفي بعض العلوم في بعض بلاد السودان أو البوادي التي: (( في خلال المدن ـ أي بين المدن ـ ليس يوجد فيها أبدًا أحد يدري شيئًا من العلوم والصناعات حتى يعلمه معلم، وأنه لا ينطق أحد حتى يعلمه معلم ) ) [5] ولا غرابة في ذلك فالاستدلال المنطقي يقتضيه، لأن حصول شئ من المعارف لا بد أن يكون

(1) الفصل، (5/ 235) .

(2) الأحكام، (م1) ، (ص37) ، الرسائل، (4/ 413) وينظر ملحق (3) .

(3) البغدادي، عبد القاهر بن ظاهر، أصول الدين (استنبول، 1928) ، (ص24ـ 28) ، عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، (1/ 397) .

(4) البغدادي، عبد القاهر بن ظاهر، أصول الدين (استنبول، 1928) ، (ص24ـ 28) ، عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، (1/ 397) .

(5) الفصل، (1/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت