كان ينبغي لمن هذا مقداره من الجهل أن يتعلم قبل أن يتكلم!" [1] ، حتى أنك لتجد في بعض الأحيان عبارات فيها نوع من التجاوز ففي رده على بعض المسائل التي طرحها الأشاعرة يستطرد بهذا الكلام:"ولا ضلال ولا حياء أعدم ولا مجاهرة أطم، ولا تكذيب لله تعالى أعظم ... [2] وربما يعود سبب هذه الحدة في أسلوبه إلى ما ذكرناه سابقًا في تحليل شخصيته حتى وسمه البعض بكونه ذا مزاج ناري، وعبارات صافية [3] ، ولعل سبب هذه الحدة، هو حرصه على الحق، مع مقدار من الاعتزاز بالنفس، مما ولد فيه مثل هذه الصفة حتى أصبحت من أكبر المآخذ على كتابه الفصل، وفي هذا الخصوص يقول السبكي:"وفيه من الحط على أئمة السنة" [4] ، وفي كلام السبكي وجه حق، خصوصًا موقف ابن حزم من أئمة الأشاعرة، وربما تكون للنقاشات التي دارت بين ابن حزم وكبير الأشاعرة بالأندلس أبي الوليد الباجي أثر في هذا، وكذلك إلى مذهبه الظاهري الذي يجعل النص حدًا لكل حكم، وبعد هذا فلا تستغرب عندما تقرأ في كتابه الفصل، وهو يوسم بعض رؤساء المعتزلة بـ (الخلعاء العارين) [5] .
ولم تقف هذه الحدة عند هذا الحد، بل إننا نجدها تنعكس على جوانب أخرى من أسلوبه، خاصة في صياغة الأحكام واستخلاص النتائج، مثل استخدامه"وثبت يقينًا" [6] ، أو قوله ناكرًا إدعاء
(1) الفصل، (2/ 331) .
(2) الفصل، (3/ 12) .
(3) جورج شحاته قنواتي، مادة الفسلفة وعلم الكلام والتصوف، تراث الإسلام، تحرير شاخت وبوزورت، ترجمة حسين مؤنس، إحسان صدقي العمد (الكويت 1978) (ق2) (ص218) .
(4) طبقات الشافعية الكبرى، (6/ 129) .
(5) الفصل، (3/ 70) .
(6) الفصل، (1/ 103) (3/ 254) (4/ 134) .