[الفصل الرابع] [1]
في النهي عن البكاء جزعًا، وفي تحريم النياحة على الميت، ولطم الخد، وتسخيمه بسواد، أو رماد، أو مداد، وشق الجيب، ونتف الشَّعر، وحلقه، أو نشره، أو قطعه، وعن الدعاء بالويل والثبور، ودعوى الجاهلية.
في الصحيحين عن أنس، رضي الله عنه، قال مرَّ النبي ُّ، - صلى الله عليه وسلم -، بامرأةٍ تبكي عندَ قبرٍ، فقالَ: (اتقي الله واصبري) ، فقالتْ: إليكَ عنِّي، فإنَّك لم تُصبْ بمصيبتي، ولم تَعرِفْهُ، فلمّا ولى، قيل لها: إنَّه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأتت بابَه، فلم تجدْ عندَه بوّابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفْكَ، فقال: (إنَّما الصبرُ عندَ الصدمةِ الأولى) [2] .
وعن عمر بن الخطاب [3] ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: (الميْتُ يعذَّبُ في قبْرهِ بِما نيحَ عليهِ) . متفق عليه [4] .
(1) في الأصل: فصل والمثبت زيادة منا.
(2) الحديث في صحيح البخاري: 1/ 218، في الجنائز، قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري، وفي: 1/ 222، في الجنائز، زيارة القبور، وفي صحيح مسلم: 2/ 637 - 638، في الجنائز، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى.
والصبر عند الصدمة الأولى: أي عند قوة المصيبة وشدّتها. النهاية: 3/ 19.
(3) هو عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص (ت23هـ) ، ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، الصحابي الجليل الشجاع، صاحب الفتوحات، وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري. قتله أبو لؤلؤة الفارسي غيلة. الأعلام: 5/ 45.
(4) الحديث في صحيح البخاري: 1/ 224، في الجنائز، ما يكره من النياحة على الميت بلفظه، وفي صحيح مسلم: 2/ 639، في الجنائز، الميت يعذب ببكاء أهله عليه، بلفظ: (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه) . وفي البخاري: 1/ 223، بلفظ: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) وكذا في سنن أبي دجاود: 3/ 194، في الجنائز، باب في النوح، وسنن النسائي: 4/ 17، في الجنائز، النياحة على الميت.