فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 39

بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله حمدًا كثيرًا، والصلاة والسلام على خير الأنام، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في هذه الحياة، ووضعه في مواقف الاختبار، فينعم عليه طالبًا منه الحمد على نعمه والشكر له، ويبتليه طالبًا منه الصبر على ما أصابه، وفي الحالتين؛ حالتي الشكر والصبر فضل كبير وأجر عظيم.

ونعم الله كثيرة، لا يستطيع إنسان، مهما أوتي من القدرة، أن يحصي هذه النعم، لكننا نستطيع أن نقول: إن ما يصيب الإنسان من المحن والبلايا والأرزاء من أجلّ نعم الله علينا، وأجلَ هذه الأرزاء الموت، ففيه الراحة من عناء هذه الحياة الدنيا التي حُفّت بالمكاره، لمن جاءه الموت، واختطفه، وفيه الأجر العظيم، لمن فقد عزيزًا عليه، إن احتسبه عند الله وصبر.

وليس هدفنا هنا أن نعدّد ذاكرين فوائد الموت، وإنما أردنا مما ذكرناه، أن في كل شيء خيرًا للإنسان المؤمن بربه، وبقضائه وقدره، بين يدي كتاب تراثي، وجدنا فيه خيرًا لذلك، أردنا أن نخرجه بصورة واضحة بينّة، كما كانت صورته يوم خطه مصنفه، وما ذلك إلا لأن فيه تسلية لمن أصيب برزء، وفيه تخفيف من وقع مصيبة قد تحل، مهما كان نوع هذه المصيبة.

فبالصبر يصل المرء إلى رضوان الله، وخاصة الصبر على فقد الابن بالموت، وما ذلك إلا لأنّ الموت نهاية مطاف الإنسان في الحياة الدنيا، ينتقل به إلى الحياة الأخرى، التي من أهم خصائصها الخلود.

وللدعوة إلى الصبر كتب أبو الحسن علي بن أيوب بن منصور المقدسي هذه الرسالة الصغيرة حجمًا، الكبيرة نفعًا، ليدغدغ بها فوح الإيمان، وشذا الصبر، على تقبل مصيبة فقد الأولاد، من خلال ما أورده فيها من آيات وأحاديث نبوية، وآثار عن السلف الصالح، وفضل الصبر على المصائب، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت