والبخاري ونحوهما، وأما من علم منه الجرح بمجرد البدعة مثلا فهذا لا يقبل جرحه المجمل بل لا بد أن يبين جرحه وسببه، حتى ينظر فيه هل يؤثر أم لا [1] .
ثم اعلم أن جرح أبي حاتم لعبيد الله بن خليفة هو في الحقيقة جرح مفسر؛ لأنه جعله من نظراء أصبغ بن نباتة التميمي. وأصبغ كذبه أبو بكر ابن عباس [2] . وقال يحيي ليس حديثه بشئ. قال النسائي متروك الحديث. وقال الدارقطني منكر الحديث.
وقيل فيه غير ذلك مما يدل على ضعفه وعدم اعتباره [3] . والذي يظهر من كلام الأئمة في أبي الغريف، أنه حسن الحديث. وأما قول الألباني في الإرواء (2/ 243) : وتمام المنة (117) ، (( لم يوثقه غير ابن حبان وهو مشهور بالتساهل في التوثيق ) ). فقد تقدم ما ينقضه لأن الإمام الفسوي وثقه أيضًا.
ودعوى الألباني أن ابن حبان متساهل هكذا أطلق ولم يفصل دعوى بلا برهان لأن ابن حبان رحمه الله غاية ما عيب توثيقه للراوي الذي لم يرو عنه سوى راو واحد [4] . ولم يوثقه أحد، وأما ما عدا ذلك فلم يعب عليه أحد من أهل العلم المعول عليهم في هذا الشأن بل إن الحافظين الذهبي وابن حجر قد رمياه بالتشدد في نقد الرجال في كتابه للمجروحين، وهذا ظاهر لمن قرأ كتابه المذكور، حتى أنه تكلم في محمد بن الفضل السدوسي الإمام الثفة والله أعلم.
والحاصل أن أثر علي بن أبي طالب موقوف حسن قد صححه الدارقطني (1/ 118) ، وأما رفعه فضعيف.
(1) وفي المسألة تفضيل للأئمة لا يتسع له هذا الموطن.
(2) انظر تهذيب الكمال: 3/ 309.
(3) انظر ترجمته في تهذيب الكمال: 3/ 308 - 311.
(4) أيضًا لا أسلم برميه بالتساهل المطلق في هذه المسألة وبيان ذلك له موضع آخر إن شاء الله.