فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

والحاصل: أن القول الثالث ليس عليه دليل، والتخصيص بغير مخصص لا يقبل، فيبقى تردد الخلاف في القوة في قولين، إما الجواز مطلقًا، وإما المنع مطلقًا. والذي يظهر من الأدلة الجواز مطلقًا، وذلك لوجوه:

الوجه الأول: استصحاب الأصل، وأن المسلم لا يمنع من قراءة القرآن إلا بدليل صحيح، وهذا متعذر هنا.

الوجه الثاني: عموم حديث عائشة المخرج في مسلم: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه) . ولا مخصص له، والذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو غيره.

الوجه الثالث: ضعف جميع الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منع الجنب من قراءة القرآن، على أن الدليل الأول - وهو أقواها عند المانعين - لو صح لم يكن فيه حجة على تحريم القراءة على الجنب كما سبق بيانه.

وهذا آخر الجزء في حكم قراءة، الجنب للقرآن، وأما الحائض، فإنها من باب أولى ألا تمنع من قراءة كما هو مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين، واختاره الطبري وابن المنذر وابن القيم رحمهم الله [1] . والأصل عدم شغل الذمة إلا بدليل صحيح، والدليل الصحيح على منعها من قراءة القرآن غير موجود، كما تعذر وجوده في الجنب، ولا نحرم إلا ما ظهر برهانه لأنه الله يقول: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [2] .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"فلو منعت [يعني الحائض] من القراءة لفاتت عليها مصلحتها، وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها، وهذا مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي."

(1) انظر أعلام الموقعين: 3/ 34.

(2) البقرة: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت