وأقول: وقد صح في هذا الباب أثران موقوفان:
الأول: أثر علي رضي الله عنه.
الثاني: أثر عمر رضي الله عنه.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ .. ) الحديث، رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن العرباص بن سارية، وهو حديث صحيح.
وفي صحيح الإمام مسلم (5/ 187 - نووي) قال - صلى الله عليه وسلم - (فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا .. ) .
وعند الترمذي (5/ 569) عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ذلك الترمذي رحمه الله.
وأما القول الثاني، وهو قول من قال: يجوز للجنب قراءة القرآن مطلقًا، فقد ذهب إليه جماعة من أهل العلم منهم حَبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنه. فقد ذكره عنه البخاري رحمه الله في صحيحه تعليقًا مجزومًا بصحته فقال:"ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا".
وروى ابن المنذر في الأوسط (2/ 98) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس:"أنه كان يقرأ ورده وهو جنب".
وروى عن أبي مجلز قال: دخلت على ابن عباس فقلت له: أيقرأ الجنب القرآن؟. قال دخلتَ علىّ وقد قرأت سُبع القرآن وأنا جنب.
وروى عن ابن حزم في المحلى (1/ 96) عن نصر الباهلي قال:"كان ابن عباس يقرأ البقرة وهو جنب"، وسنده ضعيف لأن الراوي عن الباهلي يوسف السمتي وهو ضعيف بل كذبه يحيى بن معين [1] .
(1) انظر تهذيب الكمال: 32/ 422.