فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

6 -ما رواه الإمام عبد الرزاق رحمه الله تعالى في مصنفه (1/ 337) عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة السلماني قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. وهذا سند صحيح إلى عمر رضي الله عنه.

ورواه البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى (1/ 89) من طريق أيوب بن سويد ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل أن عمر رضي الله عنه، فذكره.

قال ورواه غيره عن الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبيدة عن عمر، وهو الصحيح.

أقول: ورواية أيوب معلولة لوجهين: الأول: أن عبد الرزاق أوثق من أيوب وعند الاختلاف يقدم الثقة. والثاني: أن أيوب بن سويد قد ضعفه بعض أهل الحديث مطلقًا، منهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم، وهذا يشكك في روايته إذا تفرد فكيف إذا خالف، ومنه يتبين أن رواية عبد الرزاق أصح. وبهذا يظهر أن الأثر إلى عمر صحيح، لأنه ممن يرى كراهية قراءة الجنب للقرآن، والكراهة في هذا الأثر يراد بها التحريم، وهذا الغالب في اصطلاح السلف الصالح. وترد الكراهة ويراد بها التنزيه.

والاحتمالان موجودان في هذا الأثر إلا أن الأقرب للصواب عندي كراهة التحريم، وهذه الأدلة هي أقوى أدلة المانعين من قراءة القرآن للجنب مطلقًا، لا آية ولا بعض آية.

وقد تبين مما سبق، أنه لا يصح في الباب شئ مرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن قد قال بعض أهل العلم: إن الأحاديث بمنع الجنب من قراءة القرآن، وإن لم تصح بمفردها، فإنها ترتقي بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره. وهذا فيه نظر؛ بل الصحيح أنها لا تنتهض بمجموعها إلى درجة الحسن لغيره، لأن التحسين بالشواهد بابه ضيف عند الأئمة المتقدمين: كأحمد وإسحاق وابن معين والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ومن جاء بعدهم: كالدارقطني، فلا يحسنون إلا ما ظهرت قوته ولم يعارضه خبر صحيح، وقد وقع فيما بعد ذلك التساهل في تحسين بعض الأحاديث بالشواهد حتى مع وجود الخبر الصحيح المعارض لها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت