فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 24

وجعلت ابتداء العلائم على اسم بعلامة البخاري، وبعده بعلامة مسلم، وبعده بعلامة (الموطأ) وكان الأولى تقديم اسم (الموطأ) لأن مالكًا رحمه الله أكبر الجماعة وأقدمهم، وأجلهم قدرًا، وأحقهم بالتقديم، ولكن لاشتهار كتابي البخاري ومسلم بالصحة، وانفرادهما بالشرط الذي لم ينفرد به واحد من باقي الكتب، ولأنهما أعظم قدرًا، وأكبر حجمًا، قدمتهما في التعليم عليه. ثم اتبعت علامة (الموطأ) بعلامة الترمذي، وبعده بعلامة أبي داود، وبعده بعلامة النسائي. وإن تقدم أحد هؤلاء الثلاثة المتأخرين على الآخر، فلا بأس.

ثم لما كان مع تطاول الأزمان، واختلاف النساخ، وتهاونهم بالذي يكتبونه، قد يسقط بعض العلائم من موضعه، فيبقى الحديث مجهولًا لا يعلم من أخرجه، ذكرت في آخر كل حديث من أخرجه من الأئمة في متن الكتاب، ليزول هذا الخلل المتوقع.

وإن سقط بعض العلامات، أو كلها، أمكن الناسخ أن يستجد العلامات من متن الكتاب.

على أن معظم الأحاديث المشتركة بين الأصول، قد أدت الضرورة على ذكر من أخرجها، لاختلاف ألفاظهم في الحديث الواحد، وإنما الأحاديث المفردة في كل أصل من الكتب، هي التي احتجنا إلى أن نذكر اسم من أخرجها في متن الكتاب لهذا الباعث المذكور.

ولنا على هذه القائمة وما تحدث به واضعها عنها ملاحظات، فإنها تكشف عن عمق نظر صاحبها، وأنه كان ذا فطنة خارقة. وهي حقيقة أن تجعله رائد فن الفهرسة والتنظيم في علم الحديث.

وقد كنت نبهت إلى أشياء من أوليات ابن الأثير في هذا الميدان في رسالتي المسماة (الفهرسة الهجائية والترتيب المعجمي) التي نشرتها دار البحوث العلمية بالكويت سنة 1973. وقد تنبه إلى أمور لم يتنبه إليها غيره. وملاحظاتنا هي:

أنه وضع هذه القائمة وضعًا مستأنفًا، فلم يكن محتذيًا فيه على مثال سابق، بل هو قد ابتدعه ابتداعًا، كما هو واضح من كلامه وتعليلاته.

وهذا يوحي بأنه لم يكن مسبوقًا بشيء في الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت