الخامس: من أدلة التحريم ما رواه أبو داود قال نا مسلم بن إبراهيم نا سلام ابن مسكين عن شيخ أنه سمع أبا وائل يقول: سمعت ابن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أن الغناء ينبت النفاق في القلب ) قال ابن حزم في ( المحلى ) : ( عن شيخ عجب جدا ) وقال في ( الغناء الملهي ) : ( فيه أي في حديث ابن مسعود هذا ـ شيخ لم يسمع ولا يعرفه أحد ) . قلت جهالة ذلك الشيخ لا تؤثر إلا في التصريح برفع الحديث أما وقفه لفظا ورفعه حكما فلا تؤثر فيه قال العلامة ابن القيم بعدما ساق طرقه في ( إغاثة اللهفان ) : ( هو صحيح عن ابن مسعود من قوله ) ، وسبقه ) ، وسبقه البيهقي إلى ذلك قال: إن وقفه عليه هو الصحيح وأما رفعه حكما فقد أشار إليه الأوزاعي وجزم به الهيثمي في ( كف الرعاع ) والعلامة الالوسي في ( روح المعاني ) وذلك لان هذا لا يقال من قبل الرأي لأنه إخبار عن أمر غيبي لا مجال للرأي فيه قال الهيثمي: ( فعلم أن هذا الحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بكل تقدير ) .أ.ه
يقول كاتب هذه السطور مما يدل على شهرة معنى هذا الحديث عند أهل العلم ما رواه ابن الجوزي في ( سيرة عمر بن عبد العزيز ) عن أبي حفص عمر بن عبد الله الأموي أنه كتب إلى مؤدب ولده كتابا فيه: ( ليكن أول من يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء ، ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسرعلى ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه وهو حين يفارقها لا يعتمد مما سمعت أذناه على شيء مما ينتفع به ) .أ.ه