وأما دعوى ابن حزم مخالفة تفسير من فسر من الصحابة وغيرهم لهو الحديث بالغناء لمن فسرها بغير ذلك من التفاسير فإنما نشأت من التسرع الغالب عليه فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره بعد سرد أقوال المفسرين في لهو الحديث: ( الصواب من القول في ذلك أن يقال عني به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ما نهى الله عن استماعه أو رسوله لأن الله تعالى عم بقوله:( لهو الحديث ) ولم يخصص بعضا دون بعض فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدل على خصوصه والغناء والشرك من ذلك ) أ.ه
وممن نحى منحى ابن جرير المذكور الإمام ابن القيم في (إغاثة اللهفان) قال: ( لا تعارض بين تفسير( لهو الحديث) بالغناء وبين تفسيره بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النظر ابن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن فكلاهما يعدل من الحديث ولهذا قال ابن العباس لهو الحديث الباطل والغناء فمن الصحابة من ذكر هذا ومنهم من ذكر الآخرين ومنهم من جمعها والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإن رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان وخمرة العقل وصده عن الشيطان أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه )) .أ.ه