الصفحة 12 من 38

لكن من عيوب ابن حزم التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في ( التسعينية ) الإعراض عن متابعة كثير من أئمة الصحابة ومن بعدهم فلا يستغرب رده لهذا التفسير ما دام الأمر هكذا وأما تعليق ابن حزم بمفهوم قوله تعالى: (وليضل عن سبيل الله بغير علم ) فقد أجاب عنه ابن القيم في كتاب (إغاثة اللهفان ) بقوله: ( أهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وان لم ينالوا جميعه فإن الآيات تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا وهو الثقل والصمم وإذا علم منه شيئا استهزأ به فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا ووقع بعضه للمغنيين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذي يوضحه أنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك وثقل عليه سماع القرآن وربما حمله الحال على أن يسكت القاريء ويستطيل قرآته ويستزيد الغنى ويستقصر نويته وأقل ما في هذا أن يناله نصيب وافر من هذا الذم إن لم لم يحظ به جميعه ) ثم قال ابن القيم: ( والكلام في هذا مع من في قلبه بعض حياة يحس بها فأما من مات قلبه وعظمت فتنته فقد سد على نفسه طريق النصيحة( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) . وأجاب الحافظ ابن حجر في فتح الباري في باب ( كل لهو باطل ) عن إيراد ابن حزم بأن هذا المفهوم يغض بالمنطوق لكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت