فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 21

والحقنة الشرجية هي ما يعطى للمريض في الدبر وهي نوع معالجة وغسيل للأمعاء بضخ الماء وبعض الأدوية كما هو معروف وهذه المسألة ليست جديدة لكنها الآن أخذت صبغة علمية باعتبار أنها عمل طبي يعالج به وقد اختلف فيها أهل العلم قديمًا وحديثًا على قولين: فمن أهل العلم من قال إنها تفطر لأنها تصل إلى الجوف وبتالي فإنها تفطر وذلك لما قررناه سابقًا من أن الجوف المقصود به المعدة والأمعاء لأنها موضع الامتصاص ومن أهل العلم من قال إنها لا تفطر واحتجوا على ذلك بأنه لا يحصل للإنسان بها نوع تغذية وإنما هي للتنظيف فلا يحصل منها غذاء فهي ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ' وقبل أن نذكر ما هو الراجح في هذه المسألة أنبه بأن الأطباء يقولون إن الدبر متصل بما يسمى بالمستقيم ثم بعد ذلك القولون أو الأمعاء الغليظة والحقنة تكون في هذه المنطقة والأطباء يقولون إن امتصاص الغذاء يحصل أغلبه في المعدة وفي الأمعاء الدقيقة ويحصل منه امتصاص يسير للماء والأملاح والسكريات في الأمعاء الغليظة وبناء على ذلك فإن المريض إذا أعطي هذه الحقنة الشرجية أعزكم الله والتي تشتمل على السوائل والمحاليل وأمور طبية أنها تصل إلى هذه المنطقة التي يحصل بها الامتصاص وهي الأمعاء الغليظة ولهذا فالقول بالتفطير هو الأظهر والأرجح وقد أختار الشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ أحمد الخليل -حفظه الله - في هذه المسألة أن ما يحقن في الدبر إذا تضمن الماء أو شيئا من المحاليل المغذية مثل الأملاح أو غيرها فإنه يحصل به الفطر أما إذا لم تشتمل هذه الحقنة إلا على أشياء دوائية فليس فيها سوائل ولا ماء ولا أملاح فإنها لا تفطر وعندي أن هذه الحقنة والله سبحانه وتعالى أعلم تفطر على كل حال مادام أنها تصل إلى الأمعاء الغليظة التي يحصل فيها الامتصاص فإن الأمعاء الغليظة ومراكز الامتصاص تمتص الدواء وتمتص الماء وهذه الأمور كلها مفطرة ولهذا والذي يظهر والله تعالى أعلم أن هذه الحقنة الشرجية مفطرة بهذا المعنى هذا هو الراجح أنشاء الله تعالى.

النازلة السابعة عشر:

التحاميل الشرجية.

التحاميل الشرجية هي ما يوضع في دبر المريض وتشبه المراهم وتستعمل لعلاج بعض الأمراض مثل البواسير ولتخفيض الحرارة وهي معروفة فهذه التحاميل أيضًا محل خلاف بين أهل العلم باعتبار أنها تصل إلى الجوف وبتالي هل يحصل بها التفطير لوصولها إلى الجوف أم لا يحصل بها التفطير وهو بالتأكيد قياس قول من قال إنه لا يحصل التفطير بالحقنة الشرجية. فالذي يقول إن الحقنة الشرجية لا تفطر فإنه من باب أولى يقول إن هذه التحاميل لا تفطر وعلى كلام الشيخ محمد بن عثيمين ' أن هذه أيضًا لا يحصل بها الفطر ومجمع الفقه الإسلامي قد أجل البت في هذه القضية على اعتبار أنها محل خلاف بين أعضاء المجمع وبالتأكيد أن مثل هذه التحاميل لا توضع في بدن المريض إلا لأن البدن يمتصها ثم ينتفع بها، فالحقنة الشرجية مثلًا هي نوع من الغسيل للأمعاء وربما لايبقى الماء أو السوائل أو نحو ذلك مدةً بحيث يحصل لها امتصاص لكن مثل هذه التحاميل الأصل أنها تمتص تقريبًا بالكامل ولا ينتفع منها المريض إلا إذا امتصها البدن ولهذا ليست مثل الحقنة، الحقنة يحقن الإنسان مثلًا بهذه الحقنة الشرجية أعزكم الله ثم يستفرغ مرةً أُخرى لكن مثل هذه التحاميل توضع ولا تزال وهذا يدل على أن البدن يمتصها نعم هي ليست أكلا ولا شربا ولا في معنى الأكل والشرب فإذا قلنا إن الإبر التي يأخذها الإنسان في العضل أو في الوريد لا يحصل بها الفطر مع أنها تصل إلى الدم مباشرة فمثل هذه التحاميل الشرجية الذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم أنه لا يحصل الفطر بها وليست مثل الحقنة باعتبار أن الحقنة الشرجية المواد المغذية فيها أكثر وقد مر معنا في بداية هذه المجالس أن هناك أمورا يسيرة كثيرة جدًا قد عفي عنها كما يحصل في الفم بعد المضمضة فهذه التحاميل الشرجية إذا امتصها البدن فهي أشياء دوائية لا تصل إلى مراكز الامتصاص في الغالب وهي الأمعاء الغليظة وإنما ما دون ذلك ولهذا فإنها لا تأخذ حكم الأكل والشرب لا حقيقةً ولا حكمًا فالذي يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم أنه لا يحصل الفطر بها.

النازلة الثامنة عشر:

المنظار الشرجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت