الصفحة 86 من 176

شرح الحديث: قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا , والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به , فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت . والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار , لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره , وكذلك كل سواد . ولهذا قال في حديث أبي ذر"فما يقطع الصلاة ؟ قال: الكلب الأسود شيطان"أخرجه مسلم . قوله: ( وأغلق بابك ) هو خطاب لمفرد , والمراد به كل أحد , فهو عام بحسب المعنى , ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع (1) .

4-المداومة على ذكر الله عز وجل:

*"أن الذكر شفاء القلب ودواؤه ، والغفلة مرضه . فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله تعالى ، قال مكحول: ذكر الله تعالى شفاء ، وذكر الناس داء ، وذكره البيهقي عن مكحول مرفوعًا ومرسلًا ."

…ذَكَرَته شفاها وعافاها ، فإذا غفلت عنه انتكست ، كما قيل:

إذا مرضنا تداوينا بذكركم …فنترك الذكر أحيانًا فننتكس

* أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها ، والغفلة أصل معاداته ورأسها ، فإن العبد لا

يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه ، ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه ، قال الأوزاعي: قال حسان بن عطية: ما عادى عبد ربه بشيء أشد عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره . فهذه المعاداة سببها الغفلة ولا تزال بالعبد حتى يكره ذكر الله ويكره من يذكره ، فحينئذ يتخذه عدوًا كما اتخذ الذاكر وليًا ... (2) .

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج6 / ص241- 242 .

(2) للمزيد راجع الوابل الصيب من الكلم الطيب ، تأليف / الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية ، ط 5 ، 1400هـ ص 67 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت