فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 160

فهذا المعنى ثابتٌ في عِدّةِ أحاديثَ، ولا زِلْنا في فضلِ الجهادِ وفضلِ الاستشهادِ في سبيل الله - عز وجل -.

ثم ذكر حديثَ أنسٍ - رضي الله عنه - وفيه ذكرُ الرَّوحةِ والغّدْوة، وذكر فيه إضافةً وهي (ولو أن امرأةً من أهلِ الجنة اطلعت إلى أهل الأرض) أي: ظهرتْ لهم ظهورًا (لأضاءت ما بينهما) أي: ما بين السماءِ والأرضِ أو ما بينَ المشرقِ والمغربِ ولمَلأتْه ريحًا من عطرها وطِيبها الذي أكرمها الله - عز وجل - به في هذه الجنة، وهو كرامةٌ للمؤمنِ.

ثم قال (ولنَصِيفُها على رأسها) أي: الخمارُ الذي تلبَسُهُ خيرٌ من الدنيا وما فيها.

سبحانَ اللهِ، الخمارُ الذي تلبَسُهُ الحوريةُ التي أَعَدَّها اللهُ - عز وجل - للمجاهدِ في سبيلِ الله؛ خمارُها فقط خيرٌ من الدنيا وما فيها، فما بالُك بالسبعينَ حورية؟ وما بالُك بكل ما في الجنة من خيرٍ وكرامةٍ أعدها الله - عز وجل - للمجاهدينَ في سبيله. والله تعالى أعلم.

قال البخاري رحمه الله:

باب تمني الشهادة

15 ـ حدثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهري، أخبرني سعيدُ بنُ المسيب أن أبا هريرةَ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"والذي نفسي بيدِهِ، لولا أن رجالًا من المؤمنينَ لا تطيبُ أنفسُهم أن يتخلَّفوا عني، ولا أجدُ ما أحمِلُهم عليه، ما تخلَّفْتُ عن سَرِيَّةٍ تغزو في سبيلِ الله، والذي نفسي بيده لوَدِدْتُ أني أُقتَلُ في سبيلِ الله ثم أَحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل".

16 ـ حدثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ الصَّفّار، حدثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة، عن أيوبَ عن حميدِ بنِ هلالٍ عن أنسِ بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: خطب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أَخَذَ الرايةَ زيدٌ فأصيبَ، ثم أخذها جعفرٌ فأصيبَ، ثم أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فأصيبَ، ثم أخذها خالدُ بنُ الوليدِ عن غيرِ إمرةٍ ففُتِح له. قال: وما يَسُرُّنا أنهم عندنا". قال أيوب: أو قال:"ما يسرُّهم أنهم عندنا، وعيناهُ تَذْرِفان"

هذا الباب فيما جاء في تمني الشهادةِ. وفيه أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تمنى هذه المنزلةَ (منزلةَ الشهيدِ) على الرغمِ من كونه في أعلى منازلِ الجنة، فإن في الجنةِ منزلةً لا تليقُ إلا به - صلى الله عليه وسلم -.

قوله في أولِ حديثِ أبي هريرةَ (والذي نفسي بيده) : قَسَمٌ. وهذه الجملةُ كانتْ دائمًا قَسَمَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

قولُه (لولا أن رجالًا من المؤمنينَ لا تَطيبُ أنفسُهم أن يتخلّفوا عني، ولا أجدُ ما أحمِلُهم عليه، ما تَخَلَّفْتُ عن سَرِيّةٍ تغزو في سبيل الله) : هذا دليلٌ على فضلِ الجهادِ في سبيلِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت