فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 160

ومعلومٌ أن الزكاةَ لا تجبُ إلا على من كان يملِكُ النصابَ، وكذلك الحجُّ له شروطٌ لا يجب إلا على من تَوَفَّرَتْ فيه، بخلافِ الصلاةِ وصيامِ رمضانَ. فلأجلِ هذا اقْتَصَرَ على ذِكْرِ ما يجبُ على الجميعِ؛ وهو الإيمانُ باللهِ ورسولِهِ وإقامُ الصلاةِ وصيامُ رمضانَ.

ثم فيه أن الذي يفعلُ ذلك أنه يَدْخُلُ الجنةَ، ولكن هلْ منزِلَتُهُ كمنزلةِ الشهداءِ؟ ليس الأمرُ كذلكَ؛ بل إن للشهداءِ عند الله مائةَ درجةٍ في الجنةِ أُعِدَّتْ للمجاهدينَ في سبيلِ الله وما بينَ الدرجَتَيْنِ كما بينَ السماءِ والأرضِ. فهذا شرحٌ لقولِهِ تعالى ... فإن أهلَ الجنةِ درجاتٌ، وللمجاهدينَ في سبيل الله مائةُ درجةٍ ما بين الدرجتينِ كما بين السماءِ والأرضِ، ثم قال (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس) والفردوسُ كلمةٌ أعجميةٌ يُرادُ بها المكانُ الذي به جناتُ العِنب ِونحوها.

(وأوسط الجنة) يعني هنا: أفضَلًُها وأكرمُها، وليس المرادُ بالوسطية هنا التوسط، وإنما المراد الأفضلية، (وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن) يعني: هو أعلى درجةٍ من درجاتِ الجنة وقد أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا سألنا اللهَ أن نسأَلَهُ الفردوسَ وإن كان الفردوسُ منزلةً عاليةً لا يصِلُ إليها إلا المجاهدُ في سبيل الله، فالإنسانُ يسألُ اللهَ - عز وجل - الفردوسَ الأعلى. وقوله (ومنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ) أي: من الفردوسِ وليسَ من عرشَ الرحمنش كما يتوهَمُّه البعضُ.

وأما قوله (قال محمدُ بن فُلَيح عن أبيه:"وفوقه عرش الرحمن") يقصُدُ بذلكَ أن لفظَ محمدِ بنِ فليحٍ عن أبيه فليح كان بالجزمِ في قوله (وفوقه عرش الرحمن) ليس فيه الشكُّ الذي قاله يحيى بنُ صالح عن فليح.

وأما الحديث الثاني ـ حديث سمرة ـ وبه نختم هذا اللقاءَ إن شاء اللهُ تعالى.

أقول: حديثُ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ هو حديثٌ طويلٌ جدًا، وهو حديث المنامِ الطّويلُ عن سمرة - رضي الله عنه - وهو نوعٌ من المعراجِ الذي تَكَرَّرَ حصولُه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أنه أتاه رجُلانِ ـ وهما مَلَكَانِ جبريلُ وميكائيلُ ـ أَتَيَا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وصعدا به في الطبقات، ورأى أحوالَ أهلِ النارِ وأحوالَ أهلِ الجنةِ، وكان مِمّا رآى ما يتعلَّقُ بالشهداءِ، ولأجلِ هذا اختصَرَ البخاريُّ هذا الحديثَ واقْتَصَرَ منه على الشاهِدِ، وهذه عادةُ الإمامِ البخاريِّ رحمه الله في صحيحِه.

فقال: (فصعِدا بي الشجرةَ وأدخلاني دارًا هي أحسنُ وأفضلُ، لم أَرَ قطُّ أحسنَ منها) هذه الدارُ هي دارُ كرامةِ الله - عز وجل - للشهداءِ الذين قُتِلوا في سبيلِ الله - عز وجل -.

ثم في النهايةِ عندما سَأَلَ فقال: ما هذه؟ وما هذه؟ قال: أما هذه فهيَ دارُ الشهداءِ. وكما قلتُ اخْتَصَرَ الإمامُ البخاريُّ اللفظَ لأن الحديثَ طَوِيلٌ والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت