والحمدُ لله، لأنه لا نصرَ بغيرِ تضحيةٍ ولا تأييدَ من الله - عز وجل - من غيرِ ابتلاءٍ وفتنةٍ. هذا أمرٌ هامٌ جدًا، والله تعالى أعلم.
قال الإمام البخاري رحمه الله:
بابُ درجاتِ المجاهدينَ في سبيلِ الله. يقالُ: هذه سبيلي، وهذا سبيلي.
قال أبو عبد الله: غُزًّا واحدها غَازِ. هم درجاتٌ: لهم درجاتٌ.
8 ـ حدثنا يحيى بنُ صالحٍ، حدثنا فُلَيْحٌ، عن هلالِ بنِ علي، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ آمنَ باللهِ وبرسولِهِ وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ كان حَقًا على الله أن يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جاهَدَ في سبيلِ اللهِ أو جَلَسَ في أرضِهِ التي وُلِدَ فيها. فقالوا: يا رسولَ الله، أَفَلا نُبَشِّرُ الناسَ؟ قال: إن في الجنةِ مائةَ درجةٍ أَعَدَّها اللهُ للمجاهدينَ في سبيلِ الله ما بين الدرجتينِ كما بين السماءِ والأرض، فإذا سألتُمْ اللهَ فاسألوه الفردوسَ فإنه أوسَطُ الجنةِ وأعلى الجنة ـ أُراه قال: وفوقَه عرشُ الرحمنِ ـ ومِنْهُ تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ". قال محمدُ بنُ فُلَيْحٍ عن أبيه:"وفوقَه عرشُ الرحمن".
9 ـ حدثنا موسى حدثنا جريرٌ حدثنا أبو رجاءَ عن سَمُرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"رأيتُ الليلةَ رجلَين أتياني فَصَعِدا بي الشجرةَ وأدخلاني دارًا هي أحسَنُ وأفضلُ، لم أَرَ قطُّ أحسنَ منها، قال: أما هذه الدّارُ فدارُ الشهداءِ".
هذا الباب أيضًا يتعلَّقُ أيضًا بفضلِ الجهادِ في سبيلِ الله. وقولٌ البخاريِّ (يقال هذه سبيلي وهذا سبيلي) أي: إن كلمة (سبيل) يَصِحُّ أن تُذكَّر ويَصِحُّ أن تُؤَنَّثَ.
(وقال أبو عبد الله) يعني: البخاري رحمه الله (غُزًّا) أي في قوله تعالى ... (واحدها غاز) يعني: كلمةُ غازٍ تُجمَعُ على غُزًّا وتُجمع أيضًا على غير ذلك كغُزاةٍ ونحوِها. وقوله (هم درجات) يعني في قوله تعالى ... أي: درجات المجاهدين وغيرهم، أي: لهم درجات.
وهذا الحديثُ الذي ذكَرَه عن أبي هريرةَ حيث يقول (من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على الله أن يدخله الجنة) . قيل: لماذا لم يَذْكُرِ الحَجَّ والزكاةَ؟
البعضُ من أهلِ العلمِ قال: هذا الحديثُ قبلَ فرضيةِ الحجِ والزكاةِ. والبعضُ الآخرُ قال: لا لأن فيه تصريحًا بسماعِ أبي هريرةَ، وقد أسلَمَ متأخرًا بعد فتحِ خيبرَ. وقد جاء ذكرُ الزكاةِ في بعضِ الطُّرُقِ.