قامت عليهم الحجة الرسالية اهـ وقال ابن سحمان في الضياق الشارق: قال ص 662 قال الشيخ عبد اللطيف في الرد على مسألة النذر لغير الله، قال: وأيضا فالكفر إنما يطلق بعد قيام الحجة اهـ وقال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 73 وعباد القبور ما رأيت أحدا من أهل العلم الذين يرجع إليهم توقف في كفرهم، غاية ما قالوا لا يقتل حتى يستتاب أو لا يكفر حتى تقوم الحجة أو نحو هذا الكلام اهـ.).
ثم قال ابن القيم: فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد.
وقد أخبر الله في القرآن في غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار [1] وأن الأتباع مع متبوعهم وأنهم يتحاجون في النار وأن الأتباع يقولون (ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون) وقال تعالى ... (وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) وقال تعالى (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) .
فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين اشتركوا في العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئا وأصرح من هذا قوله تعالى (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا) .
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه لا ينقص من أوزارهم شيئا) وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم اهـ.
ثم قال ابن القيم: نعم لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه والقسمان واقعان في الوجود:
(1) ـ لأنه قامت عليهم الحجة بالتمكن أو السماع لكن اعرضوا.