الصفحة 6 من 43

وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية ولم يعتبر في ذلك غير المربي والمنشأ على ما عليه الأبوان.

وصح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم (إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة) .

وهذا المقلد ليس بمسلم [1] وهو عاقل مكلف والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر.

وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم الكلام عليهم.

(تعليق: قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن في منهاج التأسيس ص 223 لما نقل كلام ابن القيم السابق ووصل إلى هذه النقطة قال: وهذا الصنف ـ قال عبد اللطيف أعني من لم تبلغهم الدعوة ـ الذين استثناهم شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقل العراقي، واستثناهم شيخنا الشيخ محمد [2] رحمه الله وصنف شيخ الإسلام

(1) ـ هنا نفى عنه الإسلام ولم يعذره بالتقليد ولو كان يدعي القبلة. وقوله: المقلد: الألف والام للعموم من أي صنف.

(2) ـ هنا يدل على أن من لم يكفرهم ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب هم من لم تبلغهم الدعوة لا من كان مخالطا للمسلمين عائشا معهم في غير زمن الفترة ثم يعبد غير الله، فهذا لا يتوقف الشيخان في تكفيره بعينه. أما في زمن الفترة فلا يكفراه حتى تقوم الحجة لكنه ليس بمسلم. قال ابن سحمان الضياء الشارق ص 437: عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتباعه أنهم جعلوا من فعل فعل المشركين مشركا لكونه حذا حذو أولئك في صرف خالص حق الله ويزعم أنه ما أراد إلا الجاه والشفاعة منهم لأنهم مقربون عند الله اهـ. وقال ابن سحمان في الضياء الشارق ص 664 إن الشيخ عبد اللطيف قال: الثاني انه لا يقال بالكفر مطلقا لكل ناذر لغير الله حتى تقوم الحجة الرسالية اهـ. قال ابن سحمان في كتابه تبرئة الشيخين الإمامين ص 121 قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى التويجري بعد كلام وإنما نكفر من أشرك بالله في الاهيته بعد ما تبين له الحجة على بطلان الشرك وكذلك نكفر من حسنه للناس أو أقام الشبه الباطلة على إباحته وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها اهـ

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته للسويدي البغدادي واما التكفير فانا اكفر من عرف دين الرسل ثم بعدما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي اكفره واكثر الامة ولله الحمد ليسوا كذلك اهـ.

قال ابن سحمان قي منهاج أهل الحق والاتباع ص 11 الكفر هو أن يكفر بما علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله جحودا وعنادا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي اصلها توحيد الله وحده لا شريك له. قال ابن القيم: والكفر ليس سوى العناد ورد ما ... جاء الرسول به لقول فلان.

قال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 238: والكفر إنما يطلق بعد قيام الحجة وبلوغ الدليل وقد تقدم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يكفر إلا بعد قيام الحجة. وقال ص 251 فإن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا يكفر أحدا قبل قيام الحجة، وقال ص 239 ولا يقال بالكفر مطلقا لكل ناذر لغير الله حتى تقوم الحجة الرسالية عليه.

ولما سئل أئمة الدعوة في مجموعة الرسائل: عمن كان قبل دعوتهم ممن يفعل الشرك من الجهال قالوا لا نكفره حتى تقوم الحجة لكن لا يدعا له ولا يضحى له. قال ابن سحمان الضياء الشارق: وقال مرة ص 354 وأما دعوى انعقاد الإجماع على جوازه فدعوى مجردة اللهم إلا إجماع عباد القبور وأولئك ليسوا من أهل الإسلام اهـ.

قال ابن سحمان في كتاب تبرئة الشيخين الإمامين ص 108 والمعترض لا يرى أن عبادة الصالحين ودعاءهم والتوكل عليهم والذبح لهم وتسويتهم بالله في الحب والرجاء والتعظيم شرك وضلال يبيح الأموال والدماء بعد قيام الحجة.

قال الشيخ عبد اللطيف في رده على الصحاف ص 44 هذا الجاهل ـ يريد الصحاف ـ يظن أن من أشرك بالله واتخذ معه الأنداد والآلهة ودعاهم مع الله لتفريج الكربات وإغاثة اللهفات يحكم عليه والحال هذه بأنه من المسلمين لأنه يتلفظ بالشهادتين ومناقضتهما لا تظره ولا توجب عنده كفره فمن كفره فهو من الغلاة.

قال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 23/ 24 في رده على العراقي الذي يظن أنه إذا قيل لا يعاقب أنه دل على انتفاء الاسم والحقيقة، فقال إن العراقي يظن أن الشرك والكفر والفسوق لا يتحقق مسماها ولا يكون إثما إلا إذا عوقب صاحبه بالنار فإن منع مانع من العقاب انتفى الاسم والحكم، فسبحان الله والله أكبر ما أقل حياء هذا الرجل وما غلظ فهمه وما أكثف حجابه ... قال وهب أنه لا يعاقب فما الذي منع تحريمه وقلب مسماه وأحاله أن يكون شركا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت