فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 163

عجزت عن مقتضاها تستعين بالقوة الغضبية لرفع الموانع، ولغضبهم على النبي صلى الله عليه وآله وعدم رضاهم بما صنع حط الله تعالى نور إيمانهم بسبب ما قالوا جهالة أو عنادا أو طعما للزيادة من زخارف الدنيا فنقص بذلك إيمانهم وفرض الله تعالى رغما لهم سهما للمؤلفة في القرآن [1] .

عن معاوية ابن وهب قال: خرجنا إلى مكة ومعنا شيخ متأله متعبد [لا يعرف هذا الأمر] يتم الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم، فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه: لو عرضت هذا الأمر على عمك لعل الله أن يخلصه، فقال كلهم: دعوا الشيخ حتى يموت على حاله فإنه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتى قال له: يا عم إن الناس ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نفرا يسيرا وكان لعلي بن أبي طالب عليه السلام من الطاعة ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان بعد رسول الله الحق والطاعة له [2] . الشرح: ذكر عليه السلام فيها اختلاف الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله ورجوعهم عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى خلفاء الجور وصار ذلك محلا لاختلاف الشيعة وسببا له إذ لو رجعوا إليه لما ادعى الكاذب الإمامة ولم يطمعها أحد ولما حصل الاختلاف بينهم فاختلاف الصحابة معنى يقتضي اختلاف الشيعة ومحله وسببه. طريق أهل التفريط والتقصير مع الإيماء إلى أن تفريط الصحابة في حقه عليه السلام كان على علم ومعرفة منهم الشريعة ولعل فيه إيماء إلى ما وقع من أمر الخلافة وانقلاب أحوال الصحابة وسلطنة بني أمية وبني عباس وتغيير قوانين الشرع وشيوع الجور والظلم على أهله وترجيح المسئ على المحسن والدني على الشريف والجائر على العادل والباطل على الحق والرذائل على الفضايل أو الأعم منها ومن نوائب الدهر وفيه ترغيب للمؤمنين في الصبر عليها والرضا بالقضاء الموت محل لخلافة الثلاثة. ثم من قال بإمامته بعد الرسول بلا فصل وفرض طاعته كطاعة الرسول لم يكفر جميع الصحابة وجميع الصدر الأول وإنما كفر من بلغه النص وخالفه ولا دليل على امتناع تكفير بعض الصحابة بل الأحاديث الدالة على كفر بعضهم وخروجهم من الرحمة الإلهية موجودة من طرق العامة أيضا وقد نقلناها في مواضع من هذا الكتاب ومن جملتها الأحاديث الدالة على طرد بعضهم عن الحوض فيقول صلى الله عليه وآله «أصحابي أصحابي، فيقال: ما تدري ما فعلوا بعدك فيقول «سحقا سحقا» . وأما تكفير بعضهم عليا عليه السلام لعدم طلبه حقه فهو ظاهر الفساد لأنه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت