الصفحة 43 من 80

فبعد هضم التراث اليوناني والهندي، دفع المسلمون حدود العلم إلى آفاق جديدة فمنذ القرن الحادي عشر بدأت الأمم المسيحية اللاتينية تتلقى من أسبانيا وصقلية والقسطنطينية ترجمة الأعمال التجديدية التي قام بها المسلمون، بالإضافة إلى الكتابات الفلسفية لأرسطو وغيره مع شروحها وتعليقات المسلمين عليها.

ولاحظ أن الاتصال بالعلوم القادمة من الشرق الإسلامي سيبدأ في القرن العاشر، ولكن أوائل الكتب المترجمة، جاءت في القرن الحادي عشر، عن طريق يهودي عربي من نابلس، وهو كتاب عن الحمى وبعض العلاجات الطبية (1087م) وبدأ استخدامه في جامعة سايرنو الطبية، وانظر إلى تعليق الكاتب على المترجم:

يقول الكاتب عن المترجم وصاحبنا قد أخفى اسم الكاتب أو أعطاه بشكل غير صحيح، وهي خدعة سيستخدمها المترجمون اللاحقون. (انظر كم من الغبن لحق بالعلماء المسلمين على يد هؤلاء المترجمين) ..

وقد ترجمت أعمال الخوارزمي في الرياضيات سنة 1150م من شخص يدعى ALDARD الذي قضى بعض الوقت في أسبانيا وصقلية. وكتب خلاصة وافية عن العلم العربي ARAB SCIENCE أسماها الأسئلة الطبيعية "NATURAL QUESTIONS" ، وفي 1160م ترجم شخص يدعى روبرت ROBERT القرآن، وكتابًا عن الكيمياء، وكتابًا عن الجبر للخوارزمي. وعلى أساس هذا الكتاب عملت خطوط العرض والطول للندن. وبمنتصف القرن الثاني عشر، أصبحت طليطلة أهم مركز للترجمة حيث ترجمت فيزياء ايطوطاليس، ومجموعة كاملة من البحوث العلمية الفلكية. وكان جيرارد GERARD (1187) من أهم هؤلاء المترجمين حيث ترجم 92 عملًا علميًا إغريقي وعربيًا، منها كتاب الفلك المشهور لبطليموس (المجسط) ، والموسوعة الطيبة لابن سينا والحساب، والطب، والكيمياء، والفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت