الصفحة 32 من 80

ولقد بدأ ظهور اليونان في القرن السادس قبل الميلاد ومرت دولتهم بمرحلتين: الدولة اليونانية الأولى وعاصمتها أثينا .. والدولة اليونانية الثانية وعاصمتها مقدونيا، وهي التي سينطلق منها الإسكندر [1] (336 ق.م.) ليكون إمبراطوريته التي ستشمل مصر وبلاد فارس، وسيقوم خلالها بدمج الحضارة اليونانية بالحضارة الفارسية والمصرية، مما سينتج لنا الحضارة الهيلينية التي مزجت بين الحضارتين اليونانية والشرقية، والتي ازدهرت خلال القرن الخامس والرابع ق.م. فالحضارة اليونانية ليست وليدة إبداعها الخاص بها فحسب؛ بل هي مزيج ثلاث حضارات معًا: الحضارة الفارسية والحضارة المصرية والحضارة اليونانية. ثم سيدور الزمن دوره وسيسقط اليونان على يد جيرانهم الرومان

... وقد قدم اليونان للبشرية إبداعهم في مجالات عدة، وكان أكثرها أثرًا في مجال الفلسفة السياسية والأخلاقية ثم الرياضيات والهندسة والطب.

ثانيًا: الحضارة الرومانية

والرومان هم سكان روما وسيبدأ ظهورهم على المسرح التاريخي سنة 509 ق.م. ليخضعوا لهم الشعوب الإيطالية واليونان الكبرى كذلك، ثم ليخضعوا لهم قرطاجة [2] -المستعصية عليهم - لاحقًا في سنة 146 ق.م.

ويهمنا الوقوف على التراث السياسي الذي خلفه الرومان وذلك لمعرفة بعض الخطوط الخاصة بالتراث الغربي فيما يتعلق بثلاثة أمور:

1-الانتخاب ومتعلقاته.

2-حق الثورة ومطالب العدالة.

3-وجود الدين والوثنية في أوروبا.

(1) ونترك هنا ملاحظة عابرة وهي أن الإسكندر المقدوني في حملته كان على رأس مرافقيه عدد من العلماء والمفكرين وعلى رأسهم معلمه أرسطو. وهو تقليد نشهده في حملة نابليون وفي الكشوف الجغرافية وفي التقاليد السياسية الأوروبية إلى اليوم.

(2) قرطاجة: مدينة فينيقية تقع داخل حدود مقدونيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت