الصفحة 26 من 80

3-إن تنظيم الجيوش وتدريبها كان قائمًا في كل الحضارات وقوتها العسكرية خضعت لأمور كثيرة فليس كل من انتصر عسكريًا كان الأكثر تحضرًا. ولا ينبغي أن يستشهد على عظمة الحضارة الرومانية بقوة الجيش الروماني وتوسعه بقيادة الإسكندر المقدوني. فإن الحضارة الرومانية عندما انحسرت لم تترك شيئًا يذكر في تشكيل عقلية شعوب تلك المناطق. بينما نجد الحضارة الإسلامية تستوعب الشعوب في ظلالها. فتنتشر اللغة العربية، بل وتدافع هذه الشعوب التي دخلت في الإسلام حديثًا عن حمى الدولة الإسلامية. هذا مع قلة أعداد الفاتحين المسلمين بالمقارنة بالجحافل الجرارة للمستعمر الروماني. ولا تزال شعوب المستعمرات الرومانية السابقة تعتنق الإسلام. هنا تأتي الفاعلية الحضارية كمعيار وليست القوة العسكرية. كما أن الانتصار لا يعني بالضرورة التحضر. فقد ينتصر المؤمنون بأفكارهم، والمستعدون للتضحية في سبيلها،و الذين يجمعهم قائد مقدام، قد ينتصرون على الشعوب الأكثر تحضرًا. فها هم التتار يجتاحون العالم الإسلامي المتحضر. بينما كانوا قبائل تحيا البداوة. كذلك سقط الرومان - الأكثر تحضرًا - في أيدي البرابرة.

6-إن بلاد الإغريق دخلت تحت حكم الفرس في عهد سطوتهم. فقد شربت من حضارة

المشرق مباشرة.

7-إن بلاد اليونان لا تشكل من أوروبا إلا نقطة في بحر وكذلك روما. فادعاء أن أوروبا كل أوروبا مهد للحضارة وهم لا صحة له.

8-إن امتداد الحضارة الرومانية كان شرقيًا، أما ما وراء حدود روما من الشعوب بكل أقسامها (الجرمان والساكسون...) حسب التعبير الروماني هم قبائل برابرة. وكان الرومان يستعلون على شعوب أوروبا، وينظرون إلى من خارج أسوار روما أنهم متوحشون، ولم يكن الرومان يرون بقية أوروبا امتدادًا حضاريًا لهم. وكان سقوط الرومان في أيدي البرابرة بمثابة نكبة للحضارة الغربية، إذ بدأ بعدها ما يسمى بالعصر الوسيط أو"عهود الظلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت