الصفحة 24 من 80

إن نظرة واحدة إلى ما خلفته الحضارات المصرية والآشورية والكلدانية والفينيقية والفارسية في الكتابة والبناء والطب والفلك، وفي التراث الفلسفي والديني تؤكد لنا مبدأ التلاقح الحضاري للمتجاورين. وتبين كيفية تراكم المعرفة الإنسانية لتعطي في كل مرة نبضًا جديدًا للحياة. وينطبق الأمر على اليونان الذين جاوروا جغرافيًا كل الحضارات التي ولدت حول وقرب البحر الأبيض المتوسط، فورثوا تراث المشرق العظيم ثم أضافوا من إبداعهم إبداعًا وقدموا للبشرية فكرًا وعلمًا سيرثه أهل المشرق بعدها ليعيدوا النظر فيه وينقدوه وينظموه عبر فلاسفتهم العظام كابن رشد وابن سينا وغيرهم. ثم يبدع الشرق قفزته العلمية التي ستنقل البشرية للعصور الحديثة في مختلف العلوم، لتستلم الأمم الغربية هذا التراث فتضيف له ما شاء الله لها ثم سيرثها من يرثها وهكذا.

التقاطع التاريخي

مما سبق يتبين أن نسيج الحضارة صاغته أمم عدة. ولا عجب أن اللاحق يزيد على من سبقه، ولكنه قطعًا لا يبدأ من فراغ. كما يتضح أن الحضارات القديمة هيأت للحضارة العربية الإسلامية كما هيأت الحضارة العربية الإسلامية للحضارة الغربية أرضيتها، رغم كل ادعاءات المبهورين بحضارة الغرب اليوم. وكما ستهيئ الحضارة الغربية الحاضرة الأرضية لحضارة الشرق القادمة بإذن الله. ولطالما التقت الحضارات ببعضها سلبًا وإيجابًا ولكن ما يعنينا نحن هنا هو تقاطعنا الحضاري مع الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت