قلت: غفر الله للمؤلف فهذا تعطيل واضح وعدول عن ظاهر اللفظ وخلاف لما فهمه السلف.
قال ابن جرير: (الذي بيده الملك: بيده ملك الدنيا و الآخرة وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه) [1] .
فلا ينبغي تغيير صفة بأخرى لأن القدرة غير اليد، و الأدلة على تغايرهما كثيرة جدًا من القران والسنة واللغة، ومن القواعد المقررة والمتفق عليها بين سلف الأمة و أئمتها الإيمان بأسماء الله وصفاته و أحكام الصفات.
*المثال الرابع عشر:
الآية (16) من سورة الملك قوله تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) .
قال المؤلف: (قدرته وسلطانه وعرشه وملائكته) [2] .
قلت: غفر الله للمؤلف فقد عطل صفة العلو لله وعدل عن ظاهر اللفظ.
ثم حمله على القدرة والسلطان ينافي سياق هذه الآية من ناحية اللغة لان كلمة (من) لذوي العقول والقدرة والسلطان والملك ليس من ذوي العقول فلو كان المراد القدرة والملك لكان المناسب أن يقول: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) بدلا من (من) .
وكلمة (في) في هذه الآية بمعنى كلمة (على) ؛ فالمعنى: أن الله تعالى على السماء؛ أي فوق سمواته على عرشه. أو كلمة (السماء) بمعنى جهة الفوق والعلو؛ فالمعنى: أن الله تعالى في جهة العلو؛ أي أن الله تعالى فوق خلقه عال على عرشه؛ وجهة العلو على هذا أمر عدمي، فلا يلزم في هذا كون الله تعالى في شيء مخلوق، فان الله تعالى بائن من خلقه ليس هو
(1) تفسير ابن جرير (12/ 164)
(2) فتح القدير (5/ 262)