الصفحة 46 من 83

وتوقع النبي رد الفعل العنيف الذي قد يقوم به لمشركين فأستعد لذلك جيدًا ..

وأنزل الله آيات بينات تبيح للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين محاربتهم والدفاع عن أنفسهم بكل السبل ...

فقال تعالي: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 190: 193] .

** غزوة بدر الكبري:

وسببها ما ذكرناه سلفً في غزوة ذي العشيرة أن عيرًا لقريش أفلتت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذهابها من مكة إلى الشام ...

وعندما قرب رجوعها من الشام إلى مكة علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. وكانت فرصة عظيمة للمسلمين لينالوا من كفار قريش ويستولو علي غنائمهم ..

لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا: (هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها) .

ولم يعزم على أحد بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة ...

لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم أنه سيصطدم بجيش مكة - بدل العير- هذا الاصطدام العنيف في بدر؛ ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة ...

وربما كن هذه من حكمة وتدبير لله تعالي ...

واستعد رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا, ولم يكن معهم إلا فرس أو فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي ...

وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرًا واحد.

واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم ...

ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير، وكان هذا اللواء أبيض.

وقسم جيشه إلى كتيبتين:

1 -كتيبة المهاجرين: وأعطى رايتها علي بن أبي طالب، ويقال لها: العقاب.

2 -وكتبية الأنصار: وأعطى رايتها سعد بن معاذ. ـ وكانت الرايتان سوداوين ـ.

وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو- وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش - كما سبق أن ذكرناه أنفًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت