الجزء السادس
ا لهجرة إلي المدينة
أستمر نشاط النبي - صلى الله عليه وسلم - علي الرغم من أذي المشركين الذي لا يفتر لقتل عزيمته ومنعه من التأثير علي القبائل لتي تأتي من هنا وهناك للحج ..
فلما رأى الأنصار من أهل المدينة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - يدعو الناس إلى اللَّه وتأملوا أحواله ...
قال بعضهم لبعض: تعلمون واللَّه يا قوم أن هذا الذي توعدكم به اليهود. فلا يسبقنكم إليه
وعلي لفور طلبوا لقاءه, وتم ذلك ولقي النبي - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة: ستة نفر من الأنصار كلهم من الخزرج.
ودعاهم إلى الإسلام فأسلموا ..
ثم رجعوا إلى المدينة، فدعوا قومهم إلى الإسلام فأسلم منهم من هداه الله تعالي وسميت هذه ببيعة العقبة الأولي.
** بيعة العقبة الثانية:
وفي العام التالي جاء منهم اثنا عشر رجلا وبايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرفوا بعث معهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام , فكان سيدنا مصعب أول سفير في الإسلام ..
ونجح سيدنا مصعب في مهمته تلك نجاحًا باهرًا حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون.
فلما كان من العام المقبل وجاء موسم الحج ذهبوا إلي مكة ..
وعند العقبة بعد ما انقضى حجهم اجتمعوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليبيعوه للمرة الثانية ..
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أبايعكم على أن تمنعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. ولكم الجنة» , وبايع الجميع النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا: سبعين رجلا وامرأتين.
وهكذا مهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهجرته إلي المدينة التي ساهم من بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة الأولي والثانية في نشر الإسلام فيها, حتي أشتاق كل أهل المدينة للقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومبايعته ونصرته.
ووجدوا فيه المنقذ لما يحدث بين قبائلها من حروب طاحنة يشعلها يهود المدينة ..
نعم .. وجدوا في دعوته ما يجمعهم علي كلمة سواء, وينهي العدواة بينهم وينشر الآمن والسلام والمحبة والوئام.