فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 51

وفي رواية عند الترمذي: [يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك] وقال صلى الله عليه وسلم: [ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ ] كان معاذ ابن جبل رضي الله عنه إذا ذكر الحديث قال: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذهديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب }

قال ابن الجوزى [ صيد الخاطر ص38 ] : قال الحكماء: المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة

قال الفضيل بن عياض: إني لأعصي الله عز وجل فأعرف ذلك في خلق دابتي و امرأتي و جاريتي [انتهى]

فالعاصي أسير هواه لا ينفك منه إلا بالعودة إلى الله ، فكم من مذنب مات من غير توبة لأن هواه أنهكه تعبا وأرهقه اتباعا لما يطلب ، و كم من عاص لله تعالى لم يرجع و قضى طول عمره لهفا و ركضا وراء مطلوبه و لم يدركه ، و كم من ضال تائه أعمى قضى حياته لا يبصر نورا في غيه وجهالته يتخبط ، و كم من أصم قضى أفنى كل عمره في الإعراض عن القرآن لا يهتدي بهدى و لا يسمع الحكمة و لا ينتفع بالسنن و لايتفقه في دينه حتى أدركته المنية.

قال ابن القيم: [ كتاب طريق الهجرتين ص 28 ] : فإن تم تحريكه [أي القلب ] بالمعصية التجأ التجاء أسير قد أسره عدوه، وهو يعلم أنه لا خلاص له من أسره إلا بأن يفتكّه سيده من الأسر، ففكاكه في يد سيده ليس في يده منه شيء البتة،ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فهو في أسر العدو ناظر إلى سيده وهو قادر، قد اشتدت ضرورته إليه وصار اعتماده كله عليه [انتهى]

فهذه هي حال العباد مع الله تعالى والغالب الذي عليه الناس على الأرض العصيان والتمرد على الله بالفساد والإفساد فالله تعالى نسأل سلامة القلب من الضلال و الفتن و المعاصي و مضلات الهوى و الفتن اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت