فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 51

قال أبو بكر [كتاب أحكام القرآن ج2 ص 45 ] : قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } قد حوت هذه الآية معنيين: أحدهما: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،والآخر أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة} وحقيقته تقتضي البعض دون البعض, فدل على أنه فرض الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين، ومن الناس من يقول هو فرض على كل أحد في نفسه و يجعل مخرج الكلام مخرج الخصوص في قوله: { ولتكن منكم أمة } مجازا...والذي يدل على صحة هذا القول أنه إذاقام به بعضهم سقط عن الباقين كالجهاد وغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم,و لو لا أنه فرض على الكفاية لما سقط عن الآخرين بقيام بعضهم به وقد ذكر الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع أخر من كتابه فقال عز وجل: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } ، وقال فيما حكى عن لقمان: { يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} ، وقال تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } ، وقال عز وجل: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود و عيسى ابن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } فهذه الآي ونظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,وهي على منازل أولها تغييره باليد إذا أمكن, فإن لم يمكن وكان في نفيه خائفا على نفسه إذا أنكره بيده فعليه إنكاره بلسانه, فإن تعذر ذلك لما وصفنا فعليه إنكاره بقلبه كما حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال:حدثنا يونس بن حبيب قال:حدثنا أبو داود الطيالسي قال:حدثنا شعبة قال:أخبرني قيس بن مسلم قال:سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت