فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 268

وقال أنسٌ (: كان الناسُ بعدَ إسماعيلَ على الإسلامِ ، فكان الشيطانُ يُحَدِّثُ الناسَ بالشيءِ ، يريدُ أن يردَّهُم عن الإسلامِ ، حتى أدخلَ عليهم في التلبيةِ ، لبَّيكَ اللهمَّ لبيكَ ، لبيك لا شريكَ لكَ ، إلا شريكٌ هو لَكَ تَمْلِكُه وما مَلَكَ ، فما زالَ حتى أخرجَهم من الإسلامِ إلى الشركِ(11) .

وانساقَتْ العربُ في البِدَعِ حتى انسلَخَتْ من الدينِ كُلِّيَّةً ، اللهم إلا النزرُ اليسيرُ ، ولكنْ وُجِدَ منهم من كان يرنُو إلى دينِ إبراهيمَ ، دينِ آبائِه الأوَّلينَ ، الذي اختَفَتْ معالمُه . ومنهم من مَقَتَ ما أحدثَه قومُه فتركهم واعتَنَقَ غيرَ دينِهم ، ومنهم من أبغَضَ تِلْكُمُ الآلهةَ المزعومةَ لكنه سايَرَ قومَه ولم يَنْفَصِمْ عنهم .

وقد اسْتَقْصَيْتُ أخبارَ أهلِ الجاهليةِ بالتفصيلِ في كتابي في صحيحِ السيرةِ النبويةِ ، وأشيرُ هنا إلى بعضِ الأشياءِ التي تُلقِي الأضواءَ على المجتمعِ الذي نشأ فيه النبيُّ ( .

ـ أولًا: اعتقادُهم:

كانوا في الأصلِ على دينِ إبراهيمَ كما قدمنا ، ولذا بقيِتَ فيهم صبابَةٌ منه ، فهُمْ بتوحيدِ الرُّبوبية مُقِرُّونَ ، وبالله مؤمنونَ ، ولكنهم لا يؤمنونَ إلا وهم مشركون . قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ( يوسف: 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت