فبالغوا في هذا الباب حتى إنقلب السحر على الساحر، فرووا عن الصادق أنه قال: وأيم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما نتقي ، ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم ، ولو قد قام القائم ما احتاج إلى مساءلتكم عن ذلك ، ولأقام في كثير منكم من أهل النفاق حد الله. [1]
وهكذا نجد ان شروط المشروعية كالخوف أو الضرر قد سقطت، وهي اصل جواز التقية، لنتبين شيئا فشيئا اختلاف تقية القوم عن مفهومها عند غيرهم من المسلمين.
وعلى أي حال ، بعد هذه المقدمة الموجزة في بيان مفهوم التقية ومنزلتها عند الشيعة والجهة التي تجوز منها وأسبابها، وقبل الشروع في نقد هذه العقيدة وبيان فسادها، نذكر بعض النماذج التطبيقية من كتب الشيعة في بعض أبواب الفقه وغيرها ثم نتكلم في المطلوب.
نماذج من الروايات المحمولة على التقية.
فعن الرضا عن آبائه قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام في قول الله عزوجل: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: 8] ، قال: الرطب والماء البارد، قال المجلسي: لعله محمول على التقية. [2]
وعن الصادق في قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا [يوسف: 110] ، قال: وكلهم الله إلى انفسهم فظنوا ان الشيطان قد تمثل لهم في صورة الملائكة، قال المجلسي: لعل هذا الخبر محمول على التقية. [3]
(1) - تهذيب الأحكام ، للطوسي ، 6 /172 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 11 /483 ، جواهر الكلام ، للجواهري ، 21 /392 ، القواعد الفقهية ، لناصر مكارم ، 1 /418 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 14 /586 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ، لعلي الكوراني ، 4 /42 ، ميزان الحكمة ، لمحمد الريشهري ، 4 /3654 ، البيان في عقائد أهل الإيمان ، للشريعتي الأصفهاني 96 ، 99
(2) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 7/273
(3) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 11/87