وقد كان قدم: أن الرجل ينظر من الرجل إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته وركبته.
-وقول بالمنع مطلقًا: هكذا حكي عن عبد الوهاب [1] بن نصر المالكي، ومعناه: أنها لا تنظر منها إلا إلى ما ينظر منها الأجنبي.
-وقول: بجواز النظر من ذلك إلى ما ينظر إليه منها ذو محرمها.
وعندي: أنه يجب أن يُدرأ في هذا الباب من التقسيم، ما أوثر في مسألة نظر الرجل إلى الغلام، وذلك لأن العادة استقرت -متقررة- بانقسام النساء إلى مَن لها ولوع بالشواب الحسان يجرُّ إلى الهوى الموقع في الفاحشة المحرّمة، على حد ولوع بعض الرجال بالغلمان الجارِّ إلى الهوى المُوقع أيضًا في (فاحشة) [2] اللياطة والسحاق، [وروي] [3] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [فيهما أحاديث] (*) ، ولا أعلم منها صحيحًا، وليس هذا بموضع ذكرها، فإنها ليست من غرضنا .. [وإلى مَن لا ولوع لها بالشواب الحسان] (**) .
وإذا تقرر هذا، وَجَبَ أن يُراعى في نظر المرأة إلى المرأة، من قصد الإلتذاذ وعدمه، وخوف الإفتتان وعدمه، ما روعي في نظر الرجل إلى الغلام، فنقول: إن قصدت الإلتذاذ بالنظر إليها حَرُم النظر كذلك سواء، وقصد
(1) عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد: أبو محمد، الفقيه المالكي، اشتهر بفقهه الغزير وحسن النظر، تولى القضاء بالدينور وغيرها، من شيوخه: ابن القصار وابن الجلاب وأبو بكر الباقلاني، له مؤلفات عديدة، من أشهرها:"التلقين"،"شرح الرسالة"،"شرح المدونة"،"النصرة لمذهب إمام دار الهجرة"،"الإشراف على مسائل الخلاف"وغيرها، توفي سنة (422 هـ) -رَحِمَهُ اللهُ-. انظر: المدارك: 4/ 591، البداية والنهاية: 2/ 32، الوفيات: 1/ 304.
(2) في الأصل:"الفاحشة"، والصواب ما أثبت.
(3) لا توجد في الأصل، والظاهر سقوطها منه.
(*) ما بين المعقوفتين لا يوجد في الأصل، والظاهر سقوطه منه.
(**) ما بين المعقوفتين لا يوجد في الأصل، والسياق يقتضي زيادته.